وعمودان ، والفليق ، والمصبح ، والضروح ، وذو الفرغ ، والضياء ، والنور " . فقال اليهودي :
والله إنها لأسماؤها . وقوله :
وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ
يقول : والشمس والقمر رأيتهم في منامي سجودا . وقال
ساجِدِينَ
والكواكب والشمس والقمر إنما يخبر عنها بفاعلة وفاعلات ، لا بالواو والنون ، إنما هي علامة جمع أسماء ذكور بني آدم أو الجن أو الملائكة . وإنما قيل ذلك كذلك ، لأن السجود من أفعال من يجمع أسماء ذكورهم بالياء والنون ، أو الواو والنون ، فأخرج جمع أسمائها مخرج جمع أسماء من يفعل ذلك ، كما قيل :
يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ
. وقال : " رأيتهم " وقد قيل : إني رأيت أحد عشر كوكبا ، فكرر الفعل ، وذلك على لغة من قال : كلمت أخاك كلمته ، توكيدا للفعل بالتكرير . وقد قيل : إن الكواكب الأحد عشر كانت إخوته ، والشمس والقمر أبويه . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
إِذْ قالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً
إخوته أحد عشر كوكبا ، والشمس والقمر ، يعني بذلك : أبويه حدثني الحرث ، قال : ثني عبد العزيز ، قال : ثنا شريك ، عن السدي ، في قوله :
إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ
الآية ، قال : رأى أبويه وإخوته سجودا له . فإذا قيل له عمن قال إن كان حقا ، فإن ابن عباس فسره حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال :
أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله :
أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ
قال : الكواكب :
إخوته ، والشمس والقمر : أبواه حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله :
إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً
إخوته
وَالشَّمْسَ
أمه
وَالْقَمَرَ
أبوه حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : قال سفيان : كان أبويه وإخوته حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ ، قال : ثنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك ، قوله :
إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً
هم إخوة يوسف
وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ
هما أبواه حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً
الآية ، قال : أبواه وإخوته . قال : فنعاه إخوته وكانوا أنبياء ، فقالوا : ما رضي أن يسجد له إخوته حتى سجد له أبواه حين بلغهم وروي عن ابن عباس أنه قال : الكواكب إخوته ، والشمس والقمر : أبوه وخالته ، من وجه غير محمود ، فكرهت ذكره . القول في تأويل قوله تعالى :
قالَ يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً إِنَّ الشَّيْطانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ
يقول جل ذكره
قالَ
يعقوب لابنه يوسف :
يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ
هذه
عَلى إِخْوَتِكَ
فيحسدوك
فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً
يقول : فيبغوك الغوائل ، ويناصبوك العداوة ، ويطيعوا فيك الشيطان .
إِنَّ الشَّيْطانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ
يقول : إن الشيطان لآدم وبنيه عدو ، وقد أبان لهم عداوته وأظهرها .
يقول : فاحذر الشيطان أن يغري إخوتك بك بالحسد منهم لك إن أنت قصصت عليهم رؤياك . وإنما قال يعقوب ذلك ، لأنه قد كان تبين له من أخوته قبل ذلك حسده . كما : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عمرو بن محمد العنقزي ، عن أسباط ، عن السدي ، قال : نزل يعقوب الشام ، فكان همه يوسف وأخاه ، فحسده إخوته لما رأوا حب أبيه له ، ورأى يوسف في المنام كأن أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رآهم له ساجدين ، فحدث بها أباه فقال :
يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً
الآية واختلف أهل العربية في وجه دخول اللام في قوله :
فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً
فقال بعض نحويي البصرة : معناه : فيتخذوا لك كيدا ، وليست مثل :
إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ
تلك أرادوا أن يوصل الفعل إليها باللام كما يوصل بالياء ، كما تقول : قدمت له طعاما ، تريد قدمت إليه . وقال :
يَأْكُلْنَ ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ
، ومثله قوله :
قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ
قال : وإن شئت كان : فيكيدوا لك كيدا ، في معنى : فيكيدوك ، وتجعل اللام مثل :
لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ
وقد قال " لربهم يرهبون " إنما هو بمكان : " ربهم يرهبون " . وقال بعضهم :