لفى خطأ من فعله في إيثاره يوسف وأخاه من أمه علينا بالمحبة ، ويعني بالمبين أنه خطأ ، يبين عن نفسه أنه خطأ لمن تأمله ونظر إليه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عمرو بن محمد العنقزي ، عن أسباط ، عن السدي :
إِذْ قالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا
قال : يعنون بنيامين . قال : وكانوا عشرة حدثنا ابن وكيع قال : ثنا عمرو بن محمد ، عن أسباط ، عن السدي :
إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ
قال : في ضلال من أمرنا حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وَنَحْنُ عُصْبَةٌ
قال : العصبة : الجماعة . القول في تأويل قوله تعالى :
اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صالِحِينَ
يقول جل ثناؤه : قال إخوة يوسف بعضهم لبعض : اقتلوا يوسف أو اطرحوه في أرض من الأرض ، يعنون مكانا من الأرض .
يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ
يعنون : يخل لكم وجه أبيكم من شغله بيوسف ، فإنه قد شغله عنا وصرف وجهه عنا إليه .
وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صالِحِينَ
يعنون أنهم يتوبون من قتلهم يوسف وذنبهم الذي يركبونه فيه ، فيكونون بتوبتهم من قتله من بعد هلاك يوسف قوما صالحين . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عمرو بن محمد ، عن أسباط ، عن السدي :
اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صالِحِينَ
قال : تتوبون مما صنعتم ، أو من صنيعكم القول في تأويل قوله تعالى :
قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ
يقول تعالى ذكره : قال قائل من إخوة يوسف :
لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ
اللقطة ، وقيل إن قائل ذلك روبيل كان ابن خالة يوسف . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة :
لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ
ذكر لنا أنه روبيل كان أكبر القوم ، وهو ابن خالة يوسف ، فنهاهم عن قتله حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق :
اقْتُلُوا يُوسُفَ
إلى قوله :
إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ
قال : ذكر لي والله أعلم أن الذي قال ذلك منهم روبيل الأكبر من بني يعقوب ، وكان أقصدهم فيه رأيا حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، قوله :
لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ
قال : كان أكبر إخوته ، وكان ابن خالة يوسف ، فنهاهم عن قتله . وقيل : كان قائل ذلك منهم شمعون ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن الزبير ، عن سفيان ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، في قوله :
قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ
قال : هو شمعون وقوله :
وَأَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ
يقول : وألقوه في قعر الجب حيث يغيب خبره . واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء أهل المدينة : " غيابات الجب " على الجماع . وقرأ ذلك عامة قراء سائر الأمصار :
غَيابَتِ الْجُبِّ
بتوحيد الغيابة . وقراءة ذلك بالتوحيد أحب إلي . والجب : بئر . وقيل : إنه اسم بئر ببيت المقدس . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة :
فِي غَيابَتِ الْجُبِّ
قال : بئر ببيت المقدس حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله :
غَيابَتِ الْجُبِّ
قال : بئر ببيت المقدس والغيابة : كل شيء غيب شيئا فهو غيابة ، والجب : البئر غير المطوية . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال :
أخبرنا معمر ، عن قتادة :
فِي غَيابَتِ الْجُبِّ
في بعض نواحيها : في أسفلها حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
وَأَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ
يقول : في بعض نواحيها حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا عبد الوهاب ، عن سعيد ، عن قتادة ، مثله . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس :
وَأَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ
قال : قالها كبيرهم الذي تخلف . قال :