وهؤلاء الذين أحللنا بهم نقمتنا وعذابنا عاد ، جحدوا بأدلة الله وحججه ، وعصوا رسله الذين أرسلهم إليهم للدعاء إلى توحيده واتباع أمره ،
وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ
يعني كل مستكبر على الله ، حائد عن الحق لا يذعن له ولا يقبله ، يقال منه : عند عن الحق فهو يعند عنودا ، والرجل عاند وعنود ، ومن ذلك قيل للعرق الذي ينفجر فلا يرقأ : عرق عاند : أي ضار ، ومنه قول الراجز :
إني كبير لا أطيق العندا
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال :
ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ
المشرك القول في تأويل قوله تعالى :
وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ
يقول تعالى ذكره : وأتبع عاد قوم هود في هذه الدنيا غضبا من الله وسخطة يوم القيامة ، مثلها لعنة إلى اللعنة التي سلفت لهم من الله في الدنيا .
أَلا إِنَّ عاداً كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ
يقول :
أبعدهم الله من الخير ، يقال : كفر فلان ربه وكفر بربه ، وشكرت لك وشكرتك . وقيل : إن معنى كفروا ربهم : كفروا نعمة ربهم . القول في تأويل قوله تعالى :
وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ . . .
ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ
يقول تعالى ذكره : وأرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا ، فقال لهم : يا قوم اعبدوا الله وحده لا شريك له ، وأخلصوا له العبادة دون ما سواه من الآلهة ، فما لكم من إله غيره يستوجب عليكم العبادة ، ولا تجوز الألوهة إلا له .
هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ
يقول : هو ابتدأ خلقكم من الأرض .
وإنما قال ذلك لأنه خلق آدم من الأرض ، فخرج الخطاب لهم إذ كان ذلك فعله بمن هم منه .
وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها
يقول : وجعلكم عمارا فيها ، فكان المعنى فيه : أسكنكم فيها أيام حياتكم ، من قولهم : أعمر فلان فلانا داره ، وهي له عمري . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله :
وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها
قال : أعمركم فيها حدثني المثني ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها
يقول : أعمركم وقوله :
فَاسْتَغْفِرُوهُ
يقول : اعملوا عملا يكون سببا لستر الله عليكم ذنوبكم ، وذلك الإيمان به وإخلاص العبادة له دون ما سواه واتباع رسوله صالح .
ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ
يقول : ثم اتركوا من الأعمال ما يكرهه ربكم إلى ما يرضاه ويحبه .
إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ
يقول : إن ربي قريب ممن أخلص له العبادة ورغب إليه في التوبة ، مجيب له إذا دعاه . القول في تأويل قوله تعالى :
قالُوا يا صالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا . . .
لَفِي شَكٍّ مِمَّا
يقول تعالى ذكره : قالت ثمود لصالح نبيهم :
يا صالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا
أي كنا نرجو أن تكون فينا سيدا
قَبْلَ هذا
القول الذي قلته لنا من أنه ما لنا من إله غير الله .
أَ تَنْهانا أَنْ نَعْبُدَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا
يقول : أتنهانا أن نعبد الآلهة التي كانت آباؤنا تعبد
وَإِنَّنا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ مُرِيبٍ
يعنون أنهم لا يعلمون صحة ما يدعوهم إليه من توحيد الله ، وأن الألوهة لا تكون إلا له خالصا .
وقوله
مُرِيبٍ
أي يوجب التهمة من أربته فأنا أريبه إرابة ، إذا فعلت به فعلا يوجب له الريبة ، ومنه قول الهذلي :
كنت إذا أتوته من غيب * يشم عطفي ويبرز ثوبي
كأنما أربته بريب
" القول في تأويل قوله تعالى :
قالَ يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَنْ
يقول تعالى ذكره : قال صالح لقومه من ثمود :
يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي
يقول : إن كنت على برهان وبيان من الله قد علمته وأيقنته