أصابك منها سوء حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ
قال : إنما تصنع هذا بآلهتنا أنها أصابتك بسوء حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال عبد الله بن كثير : أصابتك آلهتنا بشر حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ ، قال : ثنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :
إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ
يقولون : نخشى أن يصيبك من آلهتنا سوء ، ولا نحب أن تعتريك ، يقولون : يصيبك منها سوء حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ
يقولون : اختلط عقلك فأصابك هذا مما صنعت بك آلهتنا وقوله :
اعْتَراكَ
افتعل ، من عراني الشيء يعروني : إذا أصابك ، كما قال الشاعر :
من القوم يعروه اجتراء ومأثم
القول في تأويل قوله تعالى :
إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها
يقول : إني على الله الذي هو مالكي ومالككم والقيم على جميع خلقه
تَوَكَّلْتُ
من أن تصيبوني أنتم وغيركم من الخلق بسوء ، فإنه ليس من شيء يدب على الأرض إلا والله مالكه وهو في قبضته وسلطانه ذليل له خاضع .
فإن قال قائل : وكيف قيل : هو آخذ بناصيتها ، فخص بالأخذ الناصية دون سائر أماكن الجسد ؟ قيل :
لأن العرب كانت تستعمل ذلك في وصفها من وصفته بالذلة والخضوع ، فتقول : ما ناصية فلان إلا بيد فلان ، أي أنه له مطيع يصرفه كيف شاء ؛ وكانوا إذا أسروا الأسير فأرادوا إطلاقه والمن عليه جزوا ناصيته ليعتدوا بذلك عليه فخرا عند المفاخرة . فخاطبهم الله بما يعرفون في كلامهم ، والمعنى ما ذكرت . وقوله :
إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
يقول : إن ربي على طريق الحق ، يجازي المحسن من خلقه بإحسانه والمسئ بإساءته ، لا يظلم أحدا منهم شيئا ولا يقبل منهم إلا الإسلام والإيمان به . كما :
حدثني المثني ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
الحق حدثني المثني ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد مثله . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . القول في تأويل قوله تعالى :
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل هود لقومه :
فَإِنْ تَوَلَّوْا
يقول : فإن أدبروا معرضين عما أدعوهم إليه من توحيد الله وترك عبادة الأوثان ،
فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ
أيها القوم
ما أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ
وما على الرسول إلا البلاغ .
وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ
يهلككم ربي ، ثم يستبدل ربي منكم قوما غيركم يوحدونه ويخلصون له العبادة .
وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئاً
يقول : ولا تقدرون له على ضر إذا أراد إهلاككم أو أهلككم . وقد قيل : لا يضره هلاككم إذا أهلككم لا تنقصونه شيئا ، لأنه سواء عنده كنتم أو لم تكونوا .
إِنَّ رَبِّي عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ
يقول : إن ربي على جميع خلقه ذو حفظ وعلم ، يقول : هو الذي يحفظني من أن تنالوني بسوء . القول في تأويل قوله تعالى :
وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا هُوداً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْناهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ
يقول تعالى ذكره : ولما جاء قوم هود عذابنا
نَجَّيْنا
منه
هُوداً وَالَّذِينَ آمَنُوا
بالله
مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا
يعني بفضل منه عليهم ونعمة ،
وَنَجَّيْناهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ
يقول : نجيناهم أيضا من عذاب غليظ يوم القيامة ، كما نجيناهم في الدنيا من السخطة التي أنزلتها بعاد . القول في تأويل قوله تعالى :
وَتِلْكَ عادٌ جَحَدُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ
يقول تعالى ذكره :