الحديث سنية المصافحة عند اللقي وأنه يستحب عند المصافحة حمد الله والاستغفار وهو
قوله يغفر الله لنا ولكم .
ولفظ ابن السني من حديث البراء ( ( إذا التقى المسلمان فتصافحا وحمدا الله تعالى
واستغفرا غفر الله عز وجل لهما ) ) .
وأخرج ابن السني عن أنس قال : ( ( ما أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيد رجل ففارقه حتى قال
اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ) ) .
وفيه عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ( ما من عبدين متحابين في الله يستقبل
أحدهما فيصافحه فيصليان على النبي صلى الله عليه وسلم إلا لم يتفرقا حتى تغفر ذنوبهما ما تقدم منها وما
تأخر ) ) انتهى . قال النووي : المصافحة سنة مجمع عليها عند التلاقي .
قال الحافظ : ويستثني من عموم الأمر بالمصافحة المرأة الأجنبية والأمرد الحسن
انتهى .
وقال النووي في كتاب الأذكار : واعلم أن هذه المصافحة مستحبة عند كل لقاء وأما
ما اعتاده الناس من المصافحة بعد صلاتي الصبح والعصر فلا أصل له في الشرع على هذا
الوجه ولكن لا بأس به ، فإن أصل المصافحة سنة ، وكونهم حافظوا عليها في بعض الأحوال
وفرطوا فيها في كثير من الأحوال أو أكثرها لا يخرج ذلك البعض عن كونه من المصافحة التي
ورد الشرع بأصلها .
وذكر الأمام أبو محمد بن عبد السلام أن البدع على خمسة أقسام : واجبة ومحرمة
ومكروهة ومستحبة ومباحة ، قال ومن أمثلة البدع المباحة المصافحة عقب الصبح والعصر
انتهى .
ورد عليه العلامة علي القاري في شرح المشكاة فقال : ولا يخفى أن في كلام الإمام
نوع تناقض لأن إتيان السنة في بعض الأوقات لا يسمى بدعة مع أن عمل الناس في الوقتين
المذكورين ليس على وجه الاستحباب المشروع ، فإن محل المصافحة المشروعة أول
الملاقاة وقد يكون جماعة يتلاقون من غير مصافحة ويتصاحبون بالكلام ومذاكرة العلم وغيره
مدة مديدة ثم إذا صلوا يتصافحون فأين هذا من السنة المشروعة ، ولهذا صرح بعض علمائنا
بأنها مكروهة من البدع المذمومة انتهى كلامه .
عون المعبود — صفحة 81
مساهمون: العظيم آبادي
ص٨١