وقال الطيبي : هو متعلق بالجار والمجرور وبيان له وهو من باب قولك في البيضة عشرون
رطلا من حديد وهي بنفسها هذا المقدار لا أنها ظرف له ( فسلم علينا ) قال الحليمي : كان صلى الله عليه وسلم
للعصمة مأمونا من الفتنة ، فمن وثق من نفسه بالسلامة فليسلم وإلا فالصمت أسلم .
قال ابن بطال عن المهلب : سلام الرجال على النساء والنساء على الرجال جائز إذا أمنت
الفتنة ، وفرق المالكية بين الشابة والعجوز سدا للذريعة ، ومنع منه ربيعة مطلقا .
وقال الكوفيون : لا يشرع للنساء ابتداء السلام على الرجال لأنهم منعن من الأذان
والإقامة والجهر بالقراءة ، قالوا ويستثني المحرم فيجوز لها السلام على محرمها كذا في فتح
الباري .
قال المنذري : وأخرجه الترمذي وابن ماجة وقال الترمذي حسن ، وقال أحمد بن حنبل :
لا بأس بحديث عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب يعني هذا الحديث .
وقال محمد بن إسماعيل : شهر حسن الحديث وقوي أمره . وقد تقدم الاختلاف في
الاحتجاج بحديث شهر بن حوشب .
( باب في السلام على أهل الذمة )
( فجعلوا يمرون ) عوام من النصارى ( بصوامع فيها نصارى ) أي رهبانهم والصوامع
جمع صومعة بفتح مهملتين وبميم وهي نحو المنارة ينقطع فيها رهبان النصارى ( فيسلمون ) أي
عوام النصارى ( عليهم ) أي على رهبانهم ( لا تبدأوهم بالسلام ) لأن الابتداء به إعزاز للمسلم
عليه ولا يجوز إعزازهم قيل النهي للتنزيه وضعفه النووي وقال الصواب أن ابتداءهم بالسلام
حرام .
وقال الطيبي : المختار أن المبتدع لا يبدأ بالسلام ولو سلم على من لا يعرفه فظهر ذميا أو
مبتدعا يقول استرجعت سلامي تحقيرا له . كذا في شرح المشارق لابن مالك ( فاضطروهم إلى
أضيق الطريق ) أي ألجؤوهم إلى أضيقه بحيث لو كان في الطريق جدار يلتصق بالجدار وإلا
فيأمره ليعدل عن وسط الطريق إلى أحد طرفيه ، قاله القاري .
عون المعبود — صفحة 75
مساهمون: العظيم آبادي
ص٧٥