تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
عن أبي هريرة قال : إن الله يقبل الصدقة إذا كانت من طيب ، ويأخذ بيمينه ، وإن الرجل يتصدق بمثل اللقمة ، فيربيها الله له ، كما يربي أحدكم فصيله أو مهره ، فتربو في كف الله أو قال في يد الله حتى تكون مثل الجبل . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ
ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : " والذي نفس محمد بيده ، لا يتصدق رجل بصدقة فتقع في يد السائل حتى تقع في يد الله " . حدثني المثني ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس :
وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
يعني إن استقاموا . القول في تأويل قوله تعالى :
وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم :
وَقُلِ
يا محمد لهؤلاء الذين اعترفوا لك بذنوبهم من المتخلفين عن الجهاد معك :
اعْمَلُوا
لله بما يرضيه من طاعته وأداء فرائضه ،
فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ
يقول : فسيرى الله إن عملتم عملكم ، ويراه رسوله .
وَالْمُؤْمِنُونَ
في الدنيا
وَسَتُرَدُّونَ
يوم القيامة إلى من يعلم سرائركم وعلانيتكم ، فلا يخفى عليه شيء من باطن أموركم وظواهرها .
فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
يقول : فيخبركم بما كنتم تعملون ، وما منه خالصا وما منه رياء وما منه طاعة وما منه لله معصية ، فيجازيكم على ذلك كله جزاءكم ، المحسن بإحسانه والمسئ بإساءته . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن يمان ، عن سفيان ، عن رجل ، عن مجاهد :
وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ
قال : هذا وعيد . القول في تأويل قوله تعالى :
وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ
يقول تعالى ذكره : ومن هؤلاء المتخلفين عنكم حين شخصتم لعدوكم أيها المؤمنون آخرون . ورفع قوله آخرون عطفا على قوله :
وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً
.
وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ
يعني مرجئون لأمر الله وقضائه ، يقال منه أرجأته أرجئه إرجاء وهو مرجأ بالهمز وترك الهمز ، وهما لغتان معناهما واحد ، وقد قرأت القراء بهما جميعا . وقيل : عني بهؤلاء الآخرين نفر ممن كان تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك ، فندموا على ما فعلوا ولم يعتذروا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عند مقدمه ، ولم يوثقوا أنفسهم بالسواري ، فأرجأ الله أمرهم إلى أن صحت توبتهم ، فتاب عليهم وعفا عنهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني المثني ، قال : ثنا أبو صالح ، ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قال : وكان ثلاثة منهم يعني من المتخلفين عن غزوه تبوك لم يوثقوا أنفسهم بالسواري أرجئوا سبتة لا يدرون أيعذبون أو يتاب عليهم . فأنزل الله :
لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ
إلى قوله :
إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
. حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قال : لما نزلت هذه الآية يعني قوله :
خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ
أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم من أموالهم يعني من أموال أبي لبابة وصاحبيه فتصدق بها عنهم ، وبقي الثلاثة الذين خالفوا أبا لبابة ، ولم يوثقوا ، ولم يذكروا بشيء ، ولم ينزل عذرهم ، وضاقت عليهم الأرض بما رحبت . وهم الذين قال الله :
وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
فجعل الناس يقولون : هلكوا إذ لم ينزل لهم عذرا وجعل آخرون يقولون : عسى الله أن يغفر