تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
يكن المعترف بذنبه الموثق نفسه بالسارية في حصار قريظة غير أبي لبابة وحد . فإذ كان ذلك كذلك ، وكان الله تبارك وتعالى قد وصف في قوله :
وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ
بالاعتراف بذنوبهم جماعة ، علم أن الجماعة الذين وصفهم بذلك السبب غير الواحد ، فقد تبين بذلك أن هذه الصفة إذا لم تكن إلا لجماعة ، وكان لا جماعة فعلت ذلك فيما نقله أهل السير والأخبار وأجمع عليه أهل التأويل إلا جماعة من المتخلفين عن غزوة تبوك ؛ صح ما قلنا في ذلك ، وقلنا : كان منهم أبو لبابة لإجماع الحجة من أهل التأويل على ذلك . القول في تأويل قوله تعالى :
خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ
الزكاة يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : يا محمد خذ من أموال هؤلاء الذين اعترفوا بذنوبهم فتابوا منها صدقة تطهرهم من دنس ذنوبهم
وَتُزَكِّيهِمْ بِها
يقول : وتنميهم وترفعهم عن خسيس منازل أهل النفاق بها ، إلى منازل أهل الإخلاص .
وَصَلِّ عَلَيْهِمْ
يقول : وادع لهم بالمغفرة لذنوبهم ،
وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ
منها .
إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ
يقول : إن دعاءك واستغفارك طمأنينة لهم بأن الله قد عفا عنهم وقبل توبتهم .
وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
يقول : والله سميع لدعائك إذا دعوت لهم ولغير ذلك من كلام خلقه ، عليم بما تطلب بهم بدعائك ربك لهم وبغير ذلك من أمور عباده . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني المثني ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قال : جاءوا بأموالهم يعني أبا لبابة وأصحابه حين أطلقوا فقالوا : يا رسول الله هذه أموالنا فتصدق بها عنا واستغفر لنا قال : " ما أمرت أن آخذ من أموالكم شيئا " . فأنزل الله :
خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ
يعني بالزكاة : طاعة الله والإخلاص .
وَصَلِّ عَلَيْهِمْ
يقول : استغفر لهم . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قال : لما أطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا لبابة وصاحبيه ، انطلق أبو لبابة وصاحباه بأموالهم ، فأتوا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالوا : خذ من أموالنا فتصدق به عنا ، وصل علينا يقولون : استغفر لنا وطهرنا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا آخذ منها شيئا حتى أومر " فأنزل الله :
خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ
يقول : استغفر لهم من ذنوبهم التي كانوا أصابوا . فلما نزلت هذه الآية أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم جزءا من أموالهم ، فتصدق بها عنهم . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يعقوب ، عن زيد بن أسلم ، قال : لما أطلق النبي صلى الله عليه وسلم أبا لبابة والذين ربطوا أنفسهم بالسواري ، قالوا : يا رسول الله خذ من أموالنا صدقة تطهرنا بها فأنزل الله :
خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ
الآية . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا جرير ، عن يعقوب ، عن جعفر ، عن سعيد بن جبير ، قال : قال الذين ربطوا أنفسهم بالسواري حين عفا الله عنهم يا نبي الله طهر أموالنا فأنزل الله :
خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها
، وكان الثلاثة أبا لبابة وصاحبيه إذا اشتكى أحدهم اشتكى الآخران مثله ، وكان عمي منهم اثنان ، فلم يزل الآخر يدعو حتى عمي . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : الأربعة : جد بن قيس ، وأبو لبابة ، وحرام ، وأوس ، وهم الذين قيل فيهم :
خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ
أي وقار