فنزلت :
أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
إلى قوله :
لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ
حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن عمرو ، عن الحسن ، قال : نزلت في علي وعباس وعثمان وشيبة ، تكلموا في ذلك ؛ فقال العباس : ما أراني إلا تارك سقايتنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أقيموا على سقايتكم فإن لكم فيها خيرا " . حدثنا الحسن بن يحيى قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن عيينة ، عن إسماعيل ، عن الشعبي قال : نزلت في علي والعباس ، تكلما في ذلك . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرت عن أبي صخر ، قال : سمعت محمد بن كعب القرظي يقول : افتخر طلحة بن شيبة من بني عبد الدار ، وعباس بن عبد المطلب ، وعلي بن أبي طالب فقال طلحة : أنا صاحب البيت معي مفتاحه ، لو أشاء بت فيه وقال عباس : أنا صاحب السقاية والقائم عليها ، ولو أشاء بت في المسجد الحرام وقال علي : ما أدري ما تقولان ، لقد صليت إلى القبلة ستة أشهر قبل الناس ، وأنا صاحب الجهاد فأنزل الله :
أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
الآية كلها . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن الحسن ، قال : لما نزلت
أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ
قال العباس : ما أراني إلا تارك سقايتنا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم " أقيموا على سقايتكم فإن لكم فيها خيرا " . حدثني محمد بن الحسن ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدى :
أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ
قال :
افتخر علي وعباس وشيبة بن عثمان ، فقال لعباس : أنا أفضلكم ، أنا أسقي حجاج بيت الله وقال شيبة :
أنا أعمر مسجد الله المسجد الحرام وقال علي : أنا هاجرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأجاهد معه في سبيل الله فأنزل الله :
الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
إلى :
نَعِيمٌ مُقِيمٌ
حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال . سمعت أبا معاذ ، قال : ثنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :
أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ
الآية ، أقبل المسلمون على العباس وأصحابه الذين أسروا يوم بدر يعيرونهم بالشرك ، فقال العباس : أما والله لقد كنا نعمر المسجد الحرام ، ونفك العاني ، ونحجب البيت ، ونسقي الحاج فأنزل الله :
أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ
الآية . فتأويل الكلام إذن : أجعلتم أيها القوم سقاية الحاج ، وعمارة المسجد الحرام كإيمان من آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله ، لا يستوون هؤلاء وأولئك ، ولا تعتدل أحوالهما عند الله ومنازلهما ؛ لأن الله تعالى لا يقبل بغير الإيمان به وباليوم الآخر عملا .
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
يقول : والله لا يوفق لصالح الأعمال من كان به كافرا ولتوحيده جاحدا . ووضع الاسم موضع المصدر في قوله :
كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ
إذ كان معلوما معناه ، كما قال الشاعر :
لعمرك ما الفتيان أن تنبت اللحى * ولكنما الفتيان كل فتى ندي
فجعل خبر الفتيان " أن " ، وهو كما يقال : إنما السخاء حاتم والشعر زهير . القول في تأويل قوله تعالى :
الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ
وهذا قضاء من الله بين فرق المفتخرين الذين افتخر أحدهم بالسقاية ، والآخر بالسدانة ، والآخر بالإيمان بالله والجهاد في سبيله . يقول تعالى ذكره : الذين أمنوا بالله : صدقوا بتوحيده من المشركين ، وهاجروا دور قومهم ، وجاهد المشركين في دين الله بأموالهم وأنفسهم ، أعظم درجة عند