تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
من المهاجرين والمؤمنين ، ولا يرث أهل ملتين . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، عن الحسن ، عن يزيد ، عن عكرمة والحسن ، قالا :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
إلى قوله :
ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا
كان الأعرابي لا يرث المهاجر ولا يرثه المهاجر ، فنسخها فقال :
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
. حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
في الميراث ،
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا
وهؤلاء الأعراب ،
ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ
في الميراث ،
وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ
يقول بأنهم مسلمون ،
فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ
.
وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
في الميراث ،
وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولئِكَ مِنْكُمْ
الذين توارثوا على الهجرة في كتاب الله ، ثم نسختها الفرائض والمواريث ، فتوارث الأعراب والمهاجرون . القول في تأويل قوله تعالى :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ
يعني بقوله تعالى ذكره :
وَالَّذِينَ آمَنُوا
الذين صدقوا بالله ورسوله ،
وَلَمْ يُهاجِرُوا
قومهم الكفار ، ولم يفارقوا دار الكفر إلى دار الإسلام .
ما لَكُمْ
أيها المؤمنون بالله ورسوله المهاجرون قومهم المشركين وأرض الحرب ،
مِنْ وَلايَتِهِمْ
يعني : من نصرتهم وميراثهم . وقد ذكرت قول بعض من قال : معنى الولاية هاهنا الميراث ، وسأذكر إن شاء الله من حضرني ذكره بعد .
مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا
قومهم ودورهم من دار الحرب إلى دار الإسلام .
وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ
يقول : إن استنصركم هؤلاء الذين آمنوا ولم يهاجروا في الدين ، يعني بأنهم من أهل دينكم على أعدائكم وأعدائهم من المشركين ، فعليكم أيها المؤمنون من المهاجرين والأنصار النصر ، إلا أن يستنصروكم على قوم بينكم وبينهم ميثاق ، يعني عهد قد وثق به بعضكم على بعض أن لا يحاربه . يقول : والله بما تعملون فيما أمركم ونهاكم من ولاية بعضكم بعضا أيها المهاجرون والأنصار ، وترك ولاية من آمن ولم يهاجر ، ونصرتكم إياهم عند استنصاركم في الدين ، وغير ذلك من فرائض الله التي فرضها عليكم .
بَصِيرٌ
يراه ويبصره ، فلا يخفى عليه من ذلك ولا من غيره شيء . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة :
ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا
قال : كان المسلمون يتوارثون بالهجرة ، وآخى النبي صلى الله عليه وسلم بينهم ، فكانوا يتوارثون بالإسلام والهجرة ، وكان الرجل يسلم ولا يهاجر لا يرث أخاه ، فنسخ ذلك قوله :
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ
. حدثنا محمد ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن الزهري : أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ على رجل دخل في الإسلام ، فقال : " تقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتحج البيت ، وتصوم رمضان ، وأنك لا ترى نار مشرك إلا وأنت حرب " . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ
يعني : إن استنصركم الأعراب المسلمون أيها المهاجرون والأنصار على عدوهم فعليكم أن تنصروهم .
إِلَّا عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ
. حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ،