لكم عن عقوبة جرمكم الذي اجترمتموه بقتالكم نبي الله وأصحابه وكفركم بالله .
وَاللَّهُ غَفُورٌ
لذنوب عباده إذا تابوا ،
رَحِيمٌ
بهم أن يعاقبهم عليها بعد التوبة . وذكر أن العباس بن عبد المطلب كان يقول : في العباس بن عبد المطلب نزلت هذه الآية . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن إدريس ، عن ابن إسحاق ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، ابن عباس ، قال : قال العباس : في العباس بن عبد المطلب نزلت :
ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ
، فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم بإسلامي ، وسألته أن يحاسبني بالعشرين الأوقية التي أخذ مني فأبى ، فأبدلني الله بها عشرين عبدا كلهم تاجر ، مالي في يديه .
وقد حدثنا بهذا الحديث ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : قال محمد ، ثني الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس ، عن جابر بن عبد الله بن رئاب ، قال : كان العباس بن عبد المطلب يقول : في العباس بن عبد المطلب والله نزلت حين ذكرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم إسلامي . ثم ذكر نحو حديث ابن وكيع . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى
الآية ، قال : ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم لما قدم عليه مال البحرين ثمانون ألفا ، وقد توضأ لصلاة الظهر ، فما أعطى يومئذ شاكيا ولا حرم سائلا وما صلى يومئذ حتى فرقه ، وأمر العباس أن يأخذ منه ويحتثي ، فأخذ .
قال : وكان العباس يقول : هذا خير مما أخذ منا وأرجو المغفرة . حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى
الآية ، وكان العباس أسر يوم بدر ، فافتدى نفسه بأربعين أوقية من ذهب ، فقال العباس حين نزلت هذه الآية : لقد أعطاني الله خصلتين ما أحب أن لي بهما الدنيا : أني أسرت يوم بدر ففديت نفسي بأربعين أوقية ، فآتاني أربعين عبدا وأنا أرجو المغفرة التي وعدنا الله . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى
إلى قوله :
وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
يعني بذلك من أسر يوم بدر ، يقول : إن عملتم بطاعتي ونصحتم لرسولي ، آتيتكم خيرا مما أخذ منكم وغفرت لكم . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن عطاء الخراساني ، عن ابن عباس :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى
عباس وأصحابه ، قال : قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : آمنا بما جئت به ، ونشهد أنك لرسول الله ، لننصحن لك على قومنا فنزل :
إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ
إيمانا وتصديقا ، يخلف لكم خيرا مما أصيب منكم ،
وَيَغْفِرْ لَكُمْ
الشرك الذي كنتم عليه . قال : فكان العباس يقول : ما أحب أن هذه الآية لم تنزل فينا وأن لي الدنيا ، لقد قال :
يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ
فقد أعطاني خيرا مما أخذ مني مئة ضعف ، وقال :
وَيَغْفِرْ لَكُمْ
وأرجو أن يكون قد غفر لي . حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ ، قال : ثنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى
الآية ، يعني العباس وأصحابه أسروا يوم بدر ، يقول الله : إن عملتم بطاعتي ونصحتم لي ولرسولي أعطيتكم خيرا مما أخذ منكم وغفرت لكم . وكان العباس بن عبد المطلب يقول : لقد أعطانا الله خصلتين ما شيء هو أفضل منهما : عشرين عبدا . وأما الثانية :
فنحن في موعود الصادق ، ننتظر المغفرة من الله سبحانه . القول في تأويل قوله تعالى :
وَإِنْ يُرِيدُوا خِيانَتَكَ فَقَدْ خانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ
يقول تعالى ذكره لنبيه : وإن يرد