تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
إن الله كافيك . وقوله :
إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
يعني بذلك : إن الله الذي تتوكل عليه سميع لما تقول أنت ، ومن تسالمه وتتاركه الحرب من أعداء الله وأعدائك عند عقد السلم بينك وبينه ، ويشرط كل فريق منكم على صاحبه من الشروط ، والعليم بما يضمره كل فريق منكم للفريق الآخر من الوفاء بما عاقده عليه ، ومن المضمر ذلك منكم في قلبه والمنطوي على خلافه لصاحبه . القول في تأويل قوله تعالى :
وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ
يقول تعالى ذكره : وإن يرد يا محمد هؤلاء الذين أمرتك بان تنبذ إليهم على سواء ، إن خفت منهم خيانة ، وبمسالمتهم إن جنحوا للسلم خداعك والمكر بك ؛
فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ
يقول : فإن الله كافيكهم وكافيك خداعهم إياك ، لأنه متكفل بإظهار دينك على الأديان ومتضمن أن يجعل كلمته العليا وكلمة أعدائه السفلى .
هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ
يقول : الله الذي قواك بنصره إياك على أعدائه ،
وَبِالْمُؤْمِنِينَ
يعني بالأنصار . وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ
قال : قريظة . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق :
وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ
هو من وراء ذلك . حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ
قال : بالأنصار . القول في تأويل قوله تعالى :
وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
يريد جل ثناؤه بقوله :
وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ
وجمع بين قلوب المؤمنين من الأوس والخزرج بعد التفرق والتشتت على دينه الحق ، فصيرهم به جميعا بعد أن كانوا أشتاتا ، وإخوانا بعد أن كانوا أعداء . وقوله :
لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : لو أنفقت يا محمد ما في الأرض جميعا من ذهب وورق وعرض ، ما جمعت أنت بين قلوبهم بحيلك ، ولكن الله جمعها على الهدى ، فائتلفت واجتمعت تقوية من الله لك وتأييدا منه ومعونة على عدوك . يقول جل ثناؤه : والذي فعل ذلك وسببه لك حتى صاروا لك أعوانا وأنصارا ويدا واحدة على من بغاك سوءا هو الذي إن رام عدو منك مراما يكفيك كيده وينصرك عليه ، فثق به وامض لأمره وتوكل عليه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ
قال : هؤلاء الأنصار ألف بين قلوبهم من بعد حرب فيما كان بينهم . حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن بشير بن ثابت رجل من الأنصار ، أنه قال في هذه الآية :
لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ
يعني الأنصار . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق :
وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ
على الهدى الذي بعثك به إليهم .
لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ
بدينه الذي جمعهم عليه ، يعني الأوس والخزرج . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن يمان ، عن إبراهيم الجزري ، عن الوليد بن أبي مغيث ، عن مجاهد قال : إذا التقى المسلمان فتصافحا غفر لهما . قال : قلت لمجاهد : بمصافحة يغفر لهما ؟ فقال مجاهد :