أنهم جحدوا توحيد الله ورسالة رسوله .
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ
يقول : والله لا يوفق للإيمان به وبرسوله من آثر الكفر به والخروج عن طاعته على الإيمان به وبرسوله . ويروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه حين نزلت هذه الآية ، قال : " لأزيدن في الاستغفار لهم على سبعين مرة " رجاء منه أن يغفر الله لهم ، فنزلت
سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عبدة بن سليمان ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه عروة ، أن عبد الله بن أبي ابن سلول ، قال لأصحابه عبد الله بن أبي :
لولا أنكم تنفقون على محمد وأصحابه النبي صلى الله عليه وسلم لا نفضوا من حوله . وهو القائل :
لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ
فأنزل الله :
اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ
قال النبي صلى الله عليه وسلم : " لأزيدن على السبعين " فأنزل الله :
سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ
فأبى الله تبارك وتعالى أن يغفر لهم حدثنا ابن حميد وابن وكيع ، قالا : ثنا جرير ، عن مغيرة ، عن شباك ، عن الشعبي ، قال : دعا عبد الله بن عبد الله بن أبي ابن سلول النبي صلى الله عليه وسلم إلى جنازة أبيه ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : " من أنت ؟ " قال : حباب بن عبد الله بن أبي . فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : " بل أنت عبد الله بن عبد الله بن أبي سلول ، إن الحباب هو الشيطان " . ثم قال النبي عليه الصلاة والسلام : " إنه قد قيل لي استغفر لهم أو لا تستغفر لهم ، إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ، فأنا استغفر لهم سبعين وسبعين وسبعين " وألبسه النبي صلى الله عليه وسلم قميصه وهو عرق . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً
فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " سأزيد على سبعين استغفارة " فأنزل الله في السورة التي يذكر فيها المنافقون :
فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ
عزما . حدثني المثني ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، بنحوه . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، نحوه . حدثنا القاسم قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا مغيرة ، عن الشعبي ، قال : لما ثقل عبد الله بن أبي ، انطلق ابنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال له : إن أبي قد احتضر ، فأحب أن تشهده وتصلي عليه فقال النبي صلى الله عليه وسلم : وما اسمك ؟ " قال : الحباب بن عبد الله ، قال :
" بل أنت عبد الله بن عبد الله بن أبي ، إن الحباب اسم شيطان " . قال : فانطلق معه حتى شهده وألبسه قميصه وهو عرق ، وصلى عليه ، فقيل له : أتصلي عليه وهو منافق ؟ فقال : " إن الله قال
إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ
ولأستغفرن له سبعين وسبعين " . قال هشيم : وأشك في الثالثة . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ
إلى قوله :
الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزلت هذه الآية :
" اسمع ربي قد رخص لي فيهم ، فوالله لأستغفرن أكثر من سبعين مرة ، فلعل الله أن يغفر لهم " فقال الله من شدة غضبه عليهم :
سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ
فقال نبي الله : " قد خيرني ربي فلأزيدنهم على سبعين " فأنزل الله
سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ
الآية حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، قال : لما نزلت :
إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ
فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " لأزيدن على سبعين " فقال الله :
سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ
القول في تأويل قوله تعالى :
فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا