عن قتادة :
وَالْمُؤْتَفِكاتِ
قال : قوم لوط انقلبت بهم أرضهم ، فجعل عاليها سافلها . حدثنا بشر ، قال :
ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
وَالْمُؤْتَفِكاتِ
قال : هم قوم لوط . فإن قال قائل : فإن كان عني بالمؤتفكات قوم لوط ، فكيف قيل : المؤتفكات ، فجمعت ولم توحد ؟ قيل : إنها كانت قريات ثلاثا ، فجمعت لذلك ، ولذلك جمعت بالتاء على قول الله :
وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى
. فإن قال : وكيف قيل : أتتهم رسلهم بالبينات ، وإنما كان المرسل إليهم واحدا ؟ قيل : معنى ذلك : أتى كل قرية من المؤتفكات رسول يدعوهم إلى الله ، فتكون رسل رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين بعثهم إليهم للدعاء إلى الله عن رسالته رسلا إليهم ، كما قالت العرب لقوم نسبوا إلى أبي فديك الخارجي الفديكات وأبو فديك واحد ، ولكن أصحابه لما نسبوا إليه وهو رئيسهم دعوا بذلك ونسبوا إلى رئيسهم ؛ فكذلك قوله :
أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ
وقد يحتمل أن يقال : معنى ذلك : أتت قوم نوح وعاد وثمود وسائر الأمم الذين ذكرهم الله في هذه الآية رسلهم من الله بالبينات . وقوله :
فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ
يقول جل ثناؤه : فما أهلك الله هذه الأمم التي ذكر أنه أهلكها إلا بإجرامها وظلمها أنفسها واستحقاقها من الله عظيم العقاب ، لا ظلما من الله لهم ولا وضعا منه جل ثناؤه عقوبة في غير من هو لها أهل ؛ لأن الله حكيم ، لا خلل في تدبيره ولا خطأ في تقديره ، ولكن القوم الذين أهلكهم ظلموا أنفسهم بمعصية الله وتكذيبهم رسله حتى أسخطوا عليهم ربهم فحق عليهم كلمة العذاب فعذبوا . القول في تأويل قوله تعالى :
وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ . . .
وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَيُطِيعُونَ
يقول تعالى ذكره : وأما المؤمنون والمؤمنات ، وهم المصدقون بالله ورسوله وآيات كتابه ، فإن صفتهم أن بعضهم أنصار بعض وأعوانهم .
يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ
يقول : يأمرون الناس بالإيمان بالله ورسوله ، وبما جاء به من عند الله .
وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ
يقول :
ويؤدون الصلاة المفروضة .
وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ
يقول : ويعطون الزكاة المفروضة أهلها .
وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
فيأتمرون لأمر الله ورسوله وينتهون عما نهيناهم عنه .
أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ
يقول : هؤلاء الذين هذه صفتهم الذين سيرحمهم الله ، فينقذهم من عذابه ويدخلهم جنته ، لا أهل النفاق والتكذيب بالله ورسوله ، الناهون عن المعروف ، الآمرون بالمنكر ، القابضون أيديهم عن أداء حق الله من أموالهم .
إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
يقول : إن الله ذو عزة في انتقامه من انتقم من خلقه على معصيته وكفره به ، لا يمنعه من الانتقام منه مانع ولا ينصره منه ناصر ، حكيم في انتقامه منهم في جميع أفعاله . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني المثني ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع بن أنس ، عن أبي العالية ، قال : كل ما ذكره الله في القرآن من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فالأمر بالمعروف : دعاء من الشرك إلى الإسلام ، والنهي المنكر :
النهي عن عبادة الأوثان والشياطين . حدثني المثني قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
يُقِيمُونَ الصَّلاةَ
قال : الصلوات الخمس . القول في تأويل قوله تعالى :
وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا
طَيِّبَةً . . .
وَرِضْوانٌ
يقول تعالى ذكره : وعد الله الذين صدقوا الله ورسوله وأقروا به الأنهار خالدين فيها ومساكن جاء به من عند الله من الرجال والنساء
جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
يقول : بساتين