عن عمر بن عطاء ، عن عكرمة عن ابن عباس ، قوله :
كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ
الآية قال : قال ابن عباس :
ما أشبه الليلة بالبارحة ؛
كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ
هؤلاء بنو إسرائيل شبهنا بهم ، لا أعلم إلا أنه قال : والذي نفسي بيده لتتبعنهم حتى لو دخل الرجل منهم جحر ضب لدخلتموه قال ابن جريج : وأخبرنا زياد بن سعد ، عن محمد بن زيد بن مهاجر ، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " والذي نفسي بيده لتتبعن سنن الذين من قبلكم شبرا بشبر ، وذراعا بذراع ، وباعا بباع ؛ حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه . قالوا : ومن هم يا رسول الله ، أهل الكتاب ؟
قال : " فمه ؟ " . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال أبو سعيد الخدري إنه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فمن . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن الحسن :
فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ
قال : بدينهم . حدثني المثني ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " حذركم أن تحدثوا في الإسلام حدثا " وقد علم أنه سيفعل ذلك أقوام من هذه الأمة ، فقال الله في ذلك :
فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا
وإنما حسبوا أن لا يقع بهم من الفتنة ما وقع ببني إسرائيل قبلهم ، وإن الفتنة عائدة كما بدت . وأما قوله :
أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ
فإن معناه : هؤلاء الذين قالوا إنما كنا نخوض ونلعب ، وفعلوا في ذلك فعل الهالكين من الأمم قبلهم .
حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ
يقول : ذهبت أعمالهم باطلا ، فلا ثواب لها إلا النار ، لأنها كانت فيما يسخط الله ويكرهه .
وَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
يقول : وأولئك هم المغبونون صفقتهم ببيعهم نعيم الآخرة ، بخلاقهم من الدنيا اليسير الزهيد . القول في تأويل قوله تعالى :
أَ لَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ
. . . وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
يقول تعالى ذكره : ألم يأت هؤلاء المنافقين الذين يسرون الكفر بالله ، وينهون عن الإيمان به وبرسوله
نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
يقول : خبر الأمم الذين كانوا من قبلهم حين عصوا رسلنا ، وخالفوا أمرنا ماذا حل بهم من عقوبتنا ؟ ثم بين جل ثناؤه من أولئك الأمم التي قال لهؤلاء المنافقين ألم يأتهم نبؤهم ، فقال :
قَوْمِ نُوحٍ
ولذلك خفض " القوم " لأنه ترجم بهن عن " الذين " ، و " الذين " في موضع خفض .
ومعنى الكلام : ألم يأت هؤلاء المنافقين خبر قوم نوح وصنيعي بهم ، إذ كذبوا رسولي نوحا وخالفوا أمري ، ألم أغرقهم بالطوفان ؟
وَعادٍ
يقول : وخبر عاد إذ عصوا رسولي هودا ، ألم أهلكهم بريح صرصر عاتية ؟ وخبر ثمود إذ عصوا رسولي صالحا ، ألم أهلكهم بالرجفة ، فأتركهم بأفنيتهم خمودا ؟ وخبر قوم إبراهيم إذ عصوه ، وردوا عليه ما جاءهم به من عند الله من الحق ، ألم أسلبهم النعمة وأهلك ملكهم نمرود ؟
وخبر أصحاب مدين بن إبراهيم ، ألم أهلكهم بعذاب يوم الظلة ، إذ كذبوا رسولي شعيبا ؟ وخبر المنقلبة بهم أرضهم ، فصار أعلاها أسفلها ، إذ عصوا رسولي لوطا وكذبوا ما جاءهم به من عندي من الحق . يقول تعالى ذكره : أفأمن هؤلاء المنافقون الذين يستهزءون بالله وبآياته ورسوله ، أن يسلك بهم في الانتقام منهم وتعجيل الخزي والنكال لهم في الدنيا سبيل أسلافهم من الأمم ، ويحل بهم بتكذيبهم رسولي محمدا صلى الله عليه وسلم ما حل بهم في تكذيبهم رسلنا ، إذ أتتهم بالبينات . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ،