عن أبي إسحاق ، عن عبد الله بن أبي الهذيل ، عن ابن عباس :
وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا
قال : اللبن . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا يحيى ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن ابن أبي الهذيل ، عن ابن عباس مثله . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة :
وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا وَمُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا
ألبان البحائر كانت للذكور دون النساء ، وإن كانت ميتة اشترك فيها ذكورهم وإناثهم . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال :
ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة :
خالِصَةٌ لِذُكُورِنا وَمُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا
قال : ما في بطون البحائر :
يعني ألبانها ، كانوا يجعلونه للرجال دون النساء . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا عيسى بن يونس ، عن زكريا ، عن عامر ، قال : البحيرة لا يأكل من لبنها إلا الرجال ، وإن مات منها شيء أكله الرجال والنساء . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا
الآية ، فهو اللبن كانوا يحرمونه على إناثهم ويشربه ذكرانهم ؛ وكانت الشاة إذا ولدت ذكرا ذبحوه وكان للرجال دون النساء ، وإن كانت أنثى تركب فلم تذبح ، وإن كانت ميتة فهم فيه شركاء . فنهى الله عن ذلك . وقال آخرون : بل عنى بذلك ما في بطون البحائر والسوائب من الأجنة . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدى :
وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا وَمُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكاءُ
فهذه الأنعام ما ولد منها من حي فهو خالص للرجال دون النساء ، وأما ما ولد من ميت فيأكله الرجال والنساء . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن ابن جريج ، عن مجاهد :
ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا
السائبة والبحيرة . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . وأولى الأقوال في تأويل ذلك بالصواب أن يقال : إن الله تعالى ذكره أخبر عن هؤلاء الكفرة أنهم قالوا في أنعام بأعيانها : ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا دون إناثنا .
واللبن ما في بطونها ، وكذلك أجنتها ، ولم يخصص الله بالخبر عنهم أنهم قالوا بعض ذلك حرام عليهن دون بعض . وإذ كان ذلك كذلك ، فالواجب أن يقال : إنهم قالوا ما في بطون تلك الأنعام من لبن وجنين حل لذكورهم خالصة دون إناثهم ، وإنهم كانوا يؤثرون بذلك رجالهم ، إلا أن يكون الذي في بطونها من الأجنة ميتا فيشترك حينئذ في أكله الرجال والنساء . واختلف أهل العربية في المعنى الذي من أجله أنثت الخالصة ، فقال بعض نحويي البصرة وبعض الكوفيين : أنثت لتحقيق الخلوص ، كأنه لما حقق لهم الخلوص أشبه الكثرة ، فجرى مجرى راوية ونسابة . وقال بعض نحويي الكوفة : أنثت لتأنيث الأنعام ، لأن ما في بطونها مثلها ، فأنثت لتأنيثها . ومن ذكره فلتذكير " ما " ؛ قال :
وهي في قراءة عبد الله : " خالص " ؛ قال : وقد تكون ال خالصة في تأنيثها مصدرا ، كما تقول العافية والعاقبة ، وهو مثل قوله :
إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ
. والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال : أريد بذلك المبالغة في خلوص ما في بطون الأنعام التي كانوا حرموا ما في بطونها على أزواجهم ، لذكورهم