الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ ، قال : ثنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :
أَنْعامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ
أما حجر ، يقول : محرم . وذلك أنهم كانوا يصنعون في الجاهلية أشياء لم يأمر الله بها ، كانوا يحرمون من أنعامهم أشياء لا يأكلونها ، ويعزلون من حرثهم شيئا معلوما لآلهتهم ، ويقولون : لا يحل لنا ما سمينا لآلهتنا . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قالا : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد :
أَنْعامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ
ما جعلوه لله ولشركائهم . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال :
ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . القول في تأويل قوله تعالى :
وَأَنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها وَأَنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِراءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِما كانُوا يَفْتَرُونَ
يقول تعالى ذكره : وحرم هؤلاء الجهلة من المشركين ، ظهور بعض أنعامهم ، فلا يركبون ظهورها ، وهم ينتفعون برسلها ونتاجها ، وسائر الأشياء منها غير ظهورها للركوب . وحرموا من أنعامهم أنعاما أخر فلا يحجون عليها ولا يذكرون اسم الله عليها إن ركبوها بحال ولا إن حلبوها ولا إن حملوا عليها . وبما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا سفيان ، قال : ثنا أبو بكر بن عياش ، عن عاصم ، قال : قال لي أبو وائل : أتدري ما أنعام لا يذكرون اسم الله عليها ؟ قال : قلت : لا ، قال : أنعام لا يحجون عليها .
حدثنا محمد بن عباد بن موسى ، قال : ثنا شاذان ، قال : ثنا أبو بكر بن عياش ، عن عاصم ، قال : قال لي أبو وائل : أتدري ما قوله :
حُرِّمَتْ ظُهُورُها وَأَنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا
قال : قلت : لا ، قال : هي البحيرة كانوا لا يحجون عليها . حدثنا أحمد بن عمرو البصري ، قال : ثنا محمد بن سعيد الشهيد ، قال : ثنا أبو بكر بن عياش ، عن عاصم ، عن أبي وائل :
وَأَنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا
قال : لا يحجون عليها . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، أما :
أَنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها
فهي البحيرة والسائبة والحام ؛ وأما الأنعام التي لا يذكرون اسم الله عليها ، قال : إذا ولدوها ، ولا إن نحروها . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد : قوله :
وَأَنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا
قال : كان من إبلهم طائفة لا يذكرون أسم الله عليها ولا في شيء من شأنها ؛ لا إن ركبوها ، ولا إن حلبوا ، ولا إن حملوا ، ولا إن منحوا ، ولا إن عملوا شيئا . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وَأَنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها
قال : لا يركبها أحد ،
وَأَنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا
. وأما قوله :
افْتِراءً
على الله ، فإنه يقول : فعل هؤلاء المشركون ما فعلوا من تحريمهم ما حرموا ، وقالوا ما قالوا من ذلك ، كذبا على الله ، وتخرصا الباطل عليه ؛ لأنهم أضافوا ما كانوا يحرمون من ذلك على ما وصفه عنهم جل ثناؤه في كتابه إلى أن الله هو الذي حرمه ، فنفى الله ذلك عن نفسه ، وأكذبهم ، وأخبر نبيه والمؤمنين أنهم كذبة فيما يزعمون . ثم قال عز ذكره :
سَيَجْزِيهِمْ
يقول :
سيثيبهم ربهم ،
بِما كانُوا يَفْتَرُونَ
على الله الكذب ثوابهم ، ويجزيهم بذلك جزاءهم . القول في تأويل قوله تعالى :
وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا وَمُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكاءُ
اختلف أهل التأويل في المعني بقوله :
ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ
فقال بعضهم :
عنى بذلك اللبن . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن عطية ، قال : ثنا إسرائيل ،