هؤلاء الأفعال من قتل الأولاد وتحريم الرزق الذي رزقهم الله بأمور غير ذلك . حدثنا ابن بشار ، قال :
ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن سفيان ، عن الأعمش ، عن أبي رزين ، في قوله :
قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ
إلى قوله :
قَدْ ضَلُّوا
قال : قد ضلوا قبل ذلك . القول في تأويل قوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ
وهذا إعلام من الله تعالى ذكره ما أنعم به عليهم من فضله ، وتنبيه منه لهم على موضع إحسانه ، وتعريف منه لهم ما أحل وحرم وقسم في أموالهم من الحقوق لمن قسم له فيها حقا . يقول تعالى ذكره : وربكم أيها الناس
أَنْشَأَ
أي أحدث وابتدع خلقا ، لا الآلهة والأصنام ،
جَنَّاتٍ
يعني : بساتين ،
مَعْرُوشاتٍ
وهي ما عرش الناس من الكروم ،
وَغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ
غير مرفوعات مبنيات ، لا ينبته الناس ولا يرفعونه ، ولكن الله يرفعه وينبته وينميه . كما : حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله :
مَعْرُوشاتٍ
يقول : مسموكات . وبه حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس :
وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ
فالمعروشات : ما عرش الناس ؛ وغير معروشات : ما خرج في البر والجبال من الثمرات . حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : أما " جنات " فالبساتين ؛ وأما " المعروشات " : فما عرش كهيئة الكرم . حدثنا القاسم ، قال :
ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن عطاء الخراساني ، عن ابن عباس ، قوله :
وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشاتٍ
قال : ما يعرش من الكروم .
وَغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ
قال : ما لا يعرش من الكرم . القول في تأويل قوله تعالى :
وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشابِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ
يقول جل ثناؤه : وأنشأ النخل والزرع مختلفا أكله ، يعني بالأكل : الثمر ، يقول :
وخلق النخل والزرع مختلفا ما يخرج منه ما يؤكل من الثمر والحب والزيتون والرمان ، متشابها وغير متشابه في الطعم ، منه الحلو والحامض والمز كما : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله :
مُتَشابِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ
قال : متشابها في المنظر ، وغير متشابه في الطعم . وأما قوله :
كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ
فإنه يقول : كلوا من رطبه ما كان رطبا ثمره . كما : حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا أبو همام الأهوازي ، قال : ثنا موسى بن عبيدة ، عن محمد بن كعب ، في قوله :
كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ
قال : من رطبه وعنبه . حدثنا عمرو بن علي ، قال : ثنا محمد بن الزبرقان ، قال : ثنا موسى بن عبيدة في قوله :
كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ
قال : من رطبه وعنبه . القول في تأويل قوله تعالى :
وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ
.
اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : هذا أمر من الله بإيتاء الصدقة المفروضة الزكاة من الثمر والحب . ذكر من قال ذلك : حدثنا عمرو بن علي ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا يونس ، عن الحسن ، في قوله :
وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ
قال : الزكاة . حدثنا عمرو ، قال : ثنا عبد الصمد ، قال : ثنا يزيد بن درهم ، قال : سمعت أنس بن مالك يقول :
وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ
قال : الزكاة المفروضة . حدثنا عمرو ، قال : ثنا معلى بن أسد ، قال : ثنا عبد الواحد بن زياد ، قال : ثنا الحجاج بن أرطاة ، عن الحكم ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، في قوله :
وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ
الزكاة قال : العشر ونصف العشر . حدثنا ابن وكيع ، قال :
ثنا هانئ بن سعيد ، عن حجاج ، عن محمد بن عبيد الله ، عن عبد الله بن شداد ، عن ابن عباس :