تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
يخال أشد الخيال بكسر الخاء ، وهو خائل ، ومنه قول أبي النجم :
أعطي فلم يبخل ولم يبخل * كوم الذرى من خول المخول
وقد ذكر أن أبا عمرو بن العلاء كان ينشد بيت زهير :
هنا لك إن تستخولوا المال تخولوا * وإن تسألوا تعطوا وإن تيسروا تعلوا
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك . حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ
من المال والخدم
وَراءَ ظُهُورِكُمْ
في الدنيا . القول في تأويل قوله تعالى :
وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ
يقول تعالى ذكره لهؤلاء العادلين بربهم الأنداد يوم القيامة : ما نرى معكم شفعاءكم الذين كنتم في الدنيا تزعمون أنهم يشفعون لكم عند ربكم يوم القيامة . وقد ذكر أن هذه الآية نزلت في النضر بن الحرث لقيله : إن اللات والعزى يشفعان له عند الله يوم القيامة . وقيل : إن ذلك كان قول كافة عبدة الأوثان . ذكر من قال ذلك . حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : أما قوله :
وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ
فإن المشركين كانوا يزعمون أنهم كانوا يعبدون الآلهة ؛ لأنهم شفعاء يشفعون لهم عند الله ؛ وأن هذه الآلهة شركاء لله . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن جريج : أخبرني الحكم بن أبان عن عكرمة ، قال : قال النضر بن الحرث : سوف تشفع لي اللات والعزى فنزلت هذه الآية :
وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ
إلى قوله :
شُرَكاءُ
. القول في تأويل قوله تعالى :
لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ
يقول تعالى مخبرا عن قيله يوم القيامة لهؤلاء المشركين به الأنداد :
لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ
يعني : تواصلهم الذي كان بينهم في الدنيا ، ذهب ذلك اليوم ، فلا تواصل بينهم ولا تواد ولا تناصر ، وقد كانوا في الدنيا يتواصلون ويتناصرون فاضمحل ذلك كله في الآخرة ، فلا أحد منهم ينصر صاحبه ولا يواصله . وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ
البين : تواصلهم . حدثني المثني ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ
قال : تواصلهم في الدنيا . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة :
لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ
قال : وصلكم . وحدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله :
لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ
قال : ما كان بينكم من الوصل . حدثني المثني ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس :
لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ
يعني : الأرحام والمنازل . حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ
يقول : تقطع ما بينكم . حدثنا أبو كريب ، قال : قال أبو بكر بن عياش :
لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ
التواصل في الدنيا . واختلفت القراء في قوله :
بَيْنَكُمْ
. فقرأته عامة قراء أهل المدينة نصبا بمعنى : لقد تقطع ما بينكم . وقرأ ذلك عامة قراء مكة والعراقيين : " لقد تقطع بينكم "