بِكافِرِينَ
أنهم الأنبياء المسمون في الآيات المتقدمة ، وهو القول الذي اخترناه في تأويل ذلك . وأما على تأويل من تأول ذلك أن القوم الذين وكلوا بها هم أهل المدينة ، أو أنهم هم الملائكة ، فإنهم جعلوا قوله :
فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ
اعتراضا بين الكلامين ، ثم ردوا قوله :
أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ
على قوله :
أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ
.
ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله :
وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ
إلى قوله :
أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ
يا محمد . حدثني يونس ، قال :
أخبرنا ابن وهب ، قال : قال بن زيد ، في قوله :
أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ
يا محمد ،
فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ
ولا تقتد بهؤلاء . حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثني أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال :
ثم رجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال :
أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ
. حدثنا علي بن داود ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قال :
ثم قال في الأنبياء الذين سماهم في هذه الآية :
فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ
. ومعنى الاقتداء في كلام العرب بالرجل :
اتباع أثره والأخذ بهديه ، يقال : فلان يقدو فلانا إذا نحا نحوه واتبع أثره ، قدة وقدوة وقدوة وقدوة .
القول في تأويل قوله تعالى :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرى لِلْعالَمِينَ
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : قل لهؤلاء الذين أمرتك أن تذكرهم بآياتي أن تبسل نفس بما كسبت من مشركي قومك يا محمد : لا أسألكم على تذكيري إياكم والهدى الذي أدعوكم إليه والقرآن الذي جئتكم به ، عوضا أعتاضه منكم عليه وأجرا آخذه منكم ، وما ذلك مني إلا تذكير لكم ولكل من كان مثلكم ممن هو مقيم على باطل بأس الله أن يحل بكم وسخطه أن ينزل بكم على شرككم به وكفركم ، وإنذار لجميعكم بين يدي عذاب شديد ، لتذكروا وتنزجروا القول في تأويل قوله تعالى :
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ
يقول تعالى ذكره :
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ
وما أجلوا الله حق إجلاله ، ولا عظموه حق تعظيمه .
إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ
يقول : حين قالوا : لم ينزل الله على آدمي كتابا ولا وحيا . واختلف أهل التأويل في المعنى بقوله :
إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ
وفي تأويل ذلك ؛ فقال بعضهم : كان قائل ذلك رجلا من اليهود . ثم اختلفوا في اسم ذلك الرجل ، فقال بعضهم : كان اسمه مالك بن الصيف . وقال بعضهم : كان اسمه فنحاص . واختلفوا أيضا في السبب الذي من أجله قال ذلك . ذكر من قال : كان قائل ذلك مالك بن الصيف : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يعقوب القمي ، عن جعفر بن أبي المغيرة ، عن سيعد بن جبير ، قال : جاء رجل من اليهود يقال له مالك بن الصيف يخاصم النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : " أنشدك بالذي أنزل التوراة على موسى ، أما تجد في التوراة أن الله يبغض الحبر السمين ؟ " وكان حبرا سمينا ، فغضب فقال : والله ما أنزل الله على بشر من شيء فقال له أصحابه مالك بن الصيف الذين معه : ويحك ولا موسى ؟ فقال : والله ما أنزل الله على بشر من شيء فأنزل الله :
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى
الآية . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ،