تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
بدعتان ليستا من الله ، وتركوا الإسلام وهو دين الله الذي بعث به رسله . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ
يقولون : محمد ليس برسول لله وتقول اليهود : عيسى ليس برسول لله ، فقد فرقوا بين الله وبين رسله .
وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ
فهؤلاء يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن جريج ، قوله :
إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ
إلى قوله :
بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا
قال : اليهود والنصارى : آمنت اليهود بعزير وكفرت بعيسى ، وآمنت النصارى بعيسى وكفرت بعزير ، وكانوا يؤمنون بالنبي ويكفرون بالآخر .
وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا
قال : دينا يدينون به الله . القول في تأويل قوله تعالى :
وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ
يعني بذلك جل ثناؤه : والذين صدقوا بوحدانية الله ، وأقروا بنبوة رسله أجمعين ، وصدقوهم فيما جاءوهم به من عند الله من شرائع دينه ؛
وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ
يقول : ولم يكذبوا بعضهم ، ويصدقوا بعضهم ، ولكنهم أقروا أن كل ما جاءوا به من عند ربهم حق .
أُولئِكَ
يقول : هؤلاء الذين هذه صفتهم من المؤمنين بالله ورسله ،
سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ
يقول : سوف يعطيهم
أُجُورَهُمْ
يعني : جزاءهم ، وثوابهم على تصديقهم الرسل في توحيد الله وشرائع دينه وما جاءت به من عند الله .
وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً
يقول : يغفر لمن فعل ذلك من خلقه ما سلف له من آثامه ، فيستر عليه بعفوه له عنه وتركه العقوبة عليه ، فإنه لم يزل لذنوب المنيبين إليه من خلقه
غَفُوراً رَحِيماً
يعني : ولم يزل بهم رحيما بتفضله عليهم الهداية إلى سبيل الحق وتوفيقه إياهم لما فيه خلاص رقابهم من النار . القول في تأويل قوله تعالى :
يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ . . .
فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ . . .
سُلْطاناً مُبِيناً
يعني بذلك جل ثناؤه :
يَسْئَلُكَ
يا محمد
أَهْلُ الْكِتابِ
يعني بذلك : أهل التوراة من اليهود ،
أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ
. واختلف أهل التأويل في الكتاب الذي سأل اليهود محمدا صلى الله عليه وسلم أن ينزل عليهم من السماء ، فقال بعضهم : سألوه أن ينزل عليهم كتابا من السماء مكتوبا ، كما جاء موسى بني إسرائيل بالتوراة مكتوبة من عند الله . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدى :
يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ
قالت اليهود : إن كنت صادقا أنك رسول الله ، فأتنا كتابا مكتوبا من السماء كما جاء به موسى . حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا أبو معشر ، عن محمد بن كعب القرظي ، قال : جاء أناس من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالوا ، إن موسى جاء بالألواح من عند الله ، فأتنا بالألواح من عند الله حتى نصدقك فأنزل الله :
يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ
إلى قوله :
وَقَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ بُهْتاناً عَظِيماً
. وقال آخرون : بل سألوه أن ينزل عليهم كتابا خاصة لهم . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ
أي كتابا خاصة
فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً
. وقال آخرون : بل سألوه أن ينزل على رجال منهم بأعيانهم كتبا بالأمر بتصديقه واتباعه . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن جريج ، قوله :
يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ
وذلك أن اليهود والنصارى أتوا النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالوا : لن نتابعك على ما تدعونا إليه ، حتى تأتينا بكتاب من عند الله إلى فلان أنك