تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً
وإذا قال الله لشيء عظيم فهو عظيم " . قال أبو جعفر : وأولى القولين في ذلك بالصواب ، قول من قال : عنى بهذه الآية المهاجرين دون الأعراب . وذلك أنه غير جائز أن يكون في أخبار الله أو أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء يدفع بعضه بعضا ، فإذا كان صحيحا وعد الله من جاء من عباده المؤمنين بالحسنة من الجزاء عشر أمثالها ، ومن جاء بالحسنة منهم أن يضاعفها له ، وكان الخبران اللذان ذكرناهما عنه صلى الله عليه وسلم صحيحين ، كان غير جائز إلا أن يكون أحدهما مجملا والآخر مفسرا ، إذ كانت أخباره صلى الله عليه وسلم يصدق بعضها بعضا . وإذا كان ذلك كذلك صح أن خبر أبي هريرة معناه : إن الحسنة لتضاعف للمهاجرين من أهل الإيمان ألفي ألف حسنة ، وللأعراب منهم عشر أمثالها ، على ما روى ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ؛ وأن قوله :
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها
يعني : من جاء بالحسنة من أعراب المؤمنين فله عشر أمثالها ، ومن جاء بالحسنة من مهاجريهم يضاعف له ، ويؤته الله من لدنه أجرا ، يعني : يعطه من عنده أجرا عظيما ، يعني : عوضا من حسنته عظيما . وذلك العوض العظيم : الجنة ؛ كما : حدثني المثنى ، قال : ثنا مسلم بن إبراهيم ، قال : ثنا صدقة بن أبي سهل ، قال : ثنا أبو عمرو ، عن زاذان ، عن ابن مسعود :
وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً
أي الجنة يعطها . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني عباد بن أبي صالح ، عن سعيد بن جبير ، قوله :
وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً
قال : الأجر العظيم : الجنة . حدثني يونس ، قال أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً
قال : أجرا عظيما : الجنة . القول في تأويل قوله تعالى :
فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً
يعني بذلك جل ثناؤه : إن الله لا يظلم عباده مثقال ذرة ، فكيف بهم
إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ
يعني : بمن يشهد عليها بأعمالها ، وتصديقها رسلها ، أو تكذيبها ،
وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً
يقول : وجئنا بك يا محمد على هؤلاء : أي على أمتك شهيدا ، يقول : شاهدا . كما : حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً
قال : إن النبيين يأتون يوم القيامة ، منهم من أسلم معه من قومه الواحد والاثنان والعشرة وأقل وأكثر من ذلك ، حتى يؤتى بقوم لوط صلى الله عليه وسلم لم يؤمن معه إلا ابنتاه ، فيقال لهم : هل بلغتم ما أرسلتم به ؟ فيقولون : نعم ، فيقال : من يشهد ؟ فيقولون أمة محمد صلى الله عليه وسلم فيقال لهم : أتشهدون أن الرسل أودعوا عندكم شهادة ، فبم تشهدون ؟ فيقولون : ربنا نشهد أنهم قد بلغوا كما شهدوا في الدنيا بالتبليغ فيقال : من يشهد على ذلك ؟ فيقولون : محمد صلى الله عليه وسلم . فيدعى محمد عليه الصلاة والسلام ، فيشهد أن أمته قد صدقوا ، وأن الرسل قد بلغوا . فذلك قوله :
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن جريج : قوله :
فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ
قال : رسولها ، فيشهد عليها أن قد أبلغهم ما أرسله الله به إليهم ؛
وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً
قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتى عليها فاضت عيناه . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا الحسن ، عن يزيد النحوي ، عن عكرمة ، في قوله :
وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ
قال : الشاهد محمد ، والمشهود : يوم الجمعة . فذلك قوله :
فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً
حدثني عبد الله بن محمد الزهري ، قال : ثنا سفيان ، عن المسعودي ، عن جعفر بن عمرو بن حريث ، عن أبيه ، عن عبد الله :
فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " شهيدا عليهم ما دمت فيهم ، فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد " . حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا إبراهيم