تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله :
لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى
الصلاة في السكر قال : كانوا يجتنبون السكر عند حضور الصلوات ، ثم نسخ بتحريم الخمر . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن مغيرة ، عن أبي وائل وأبي رزين وإبراهيم في قوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى
الصلاة في السكر و
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما
وقوله :
تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً
قالوا : كان هذا قبل أن ينزل تحريم الخمر . وقال آخرون : معنى ذلك : لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى من النوم الصلاة في السكر . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سلمة بن نبيط ، عن الضحاك :
لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى
الصلاة في السكر قال : سكر النوم . حدثنا أحمد بن حازم الغفاري ، قال : ثنا أبو نعيم ، قال : ثنا سلمة ، عن الضحاك :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى
الصلاة في السكر قال : لم يعن بها سكر الخمر ، وإنما عنى بها سكر النوم . قال أبو جعفر : وأولى القولين في ذلك بتأويل الآية ، تأويل من قال ذلك نهي من الله المؤمنين عن أن يقربوا الصلاة وهم سكارى من الشراب قبل تحريم الخمر الصلاة في السكر ، للأخبار المتظاهرة عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن ذلك كذلك نهي من الله ، وأن هذه الآية نزلت فيمن ذكرت أنها نزلت فيه . فإن قال لنا قائل : وكيف يكون ذلك معناه ، والسكران في حال زوال عقله نظير المجنون في حال زوال عقله ، وأنت ممن تحيل تكليف المجانين لفقدهم الفهم بما يؤمر وينهى ؟ قيل له : إن السكران لو كان في معنى المجنون لكان غير جائز أمره ونهيه ، ولكن السكران هو الذي يفهم ما يأتي ويذر ، غير أن الشراب قد أثقل لسانه وأحر جسمه وأخدره ، حتى عجز عن إقامة قراءته في صلاته وحدودها الواجبة عليه فيها من غير زوال عقله ، فهو بما أمر به ونهي عنه عارف فهم ، وعن أداء بعضه عاجز بخدر جسمه من الشراب . وأما من صار إلى حد لا يعقل ما يأتي ويذر ، فذلك منتقل من السكر إلى الخبل ، ومعدود في المجانين ، وليس ذلك الذي خوطب بقوله :
لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ
لأن ذلك مجنون ، وإنما خوطب به السكران ، والسكران ما وصفنا صفته . القول في تأويل قوله تعالى :
وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا
صلاة الجنب اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : معنى ذلك : لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ، ولا تقربوها جنبا إلا عابري سبيل ، يعني : إلا أن تكونوا مجتازي طريق : أي مسافرين حتى تغتسلوا . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن بشار ومحمد بن المثنى ، قالا : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن قتادة ، عن أبي مجلز ، عن ابن عباس ، في قوله :
وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ
صلاة الجنب قال : المسافر . وقال ابن المثنى : في السفر . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس قوله :
وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ
يقول : لا تقربوا الصلاة وأنتم جنب صلاة الجنب ، إذا وجدتم الماء ، فإن لم تجدوا الماء ، فقد أحللت لكم أن تمسحوا بالأرض . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن ابن أبي ليلى ، عن المنهال ، عن عباد بن عبد الله ، أو عن زر ، عن علي رضي الله عنه :
وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ
صلاة الجنب قال : إلا أن تكونوا مسافرين فلا تجدوا الماء فتيمموا . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن سالم الأفطس ، عن سعيد بن جبير في قوله :
وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ
صلاة الجنب قال : المسافر . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا هشام ، عن قتادة ، عن أبي مجلز ، عن ابن عباس ، بمثله . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا هارون بن المغيرة ، عن عنبسة ، عن ابن أبي ليلى ، عن المنهال بن عمرو ، عن عباد بن عبد الله ، عن علي رضي الله عنه ، قال : نزلت في السفر :
وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ
صلاة الجنب وعابر السبيل : المسافر إذا لم يجدماء تيمم . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا هارون ، عن ابن مجاهد ، عن أبيه :
وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ
صلاة الجنب قال : المسافر إذا لم يجد الماء فإنه يتيمم فيصلي . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ،