تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
يعني بقوله : " فلم أرض ما بيتوا ليلا " : أي ما أبرموه ليلا وعزموا عليه . ومنه قول النمر بن تولب العكلي :
هبت لتعذلني بليل اسمع * سفها تبيتك الملامة فاهجعي
يقول الله جل ثناؤه :
وَاللَّهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ
يعني بذلك جل ثناؤه : والله يكتب ما يغيرون من قولك ليلا في كتب أعمالهم التي تكتبها حفظته . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
وَيَقُولُونَ طاعَةٌ فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ
قال : يغيرون ما عهد نبي الله صلى الله عليه وسلم . حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع ، قال : ثنا يوسف بن خالد ، قال : ثنا نافع بن مالك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس في قوله :
بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ
قال : غير أولئك ما قال النبي صلى الله عليه وسلم . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثني أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
وَيَقُولُونَ طاعَةٌ فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ
قال : غير أولئك ما قال النبي صلى الله عليه وسلم . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
وَيَقُولُونَ طاعَةٌ فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ
قال : هؤلاء المنافقون الذين يقولون إذا حضروا النبي صلى الله عليه وسلم فأمرهم بأمر قالوا : طاعة ، فإذا خرجوا من عنده غيرت طائفة منهم ما يقول النبي صلى الله عليه وسلم .
وَاللَّهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ
يقول : ما يقولون . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس : قوله :
وَيَقُولُونَ طاعَةٌ فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ
قال : يغيرون ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس قوله :
وَيَقُولُونَ طاعَةٌ فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ
وهم ناس كانوا يقولون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم آمنا بالله ورسوله ليأمنوا على دمائهم وأموالهم ، فإذا برزوا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم خالفوا إلى غير ما قالوا عنده ؛ فعابهم الله ، فقال :
بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ
يقول : يغيرون ما قال النبي صلى الله عليه وسلم . حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ ، يقول : أخبرنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :
بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ
هم أهل النفاق . وأما رفع " طاعة " فإنه بالمتروك الذي دل عليه الظاهر من القول ، وهو : أمرك طاعة ، أو منا طاعة . وأما قوله :
بَيَّتَ طائِفَةٌ
فإن التاء من بيت تحركها بالفتح عامة قراء المدينة والعراق وسائر القراء ، لأنها لام فعل . وكان بعض قراء العراق يسكنها ثم يدغمها في الطاء لمقاربتها في المخرج . قال أبو جعفر : والصواب من القراءة في ذلك ، ترك الإدغام ، لأنها أعني التاء والطاء من حرفين مختلفين ؛ وإذا كان كذلك كان ترك الإدغام أفصح اللغتين عند العرب ، واللغة الأخرى جائزة أعني الإدغام في ذلك محكية . القول في تأويل قوله تعالى :
فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا
. يقول جل ثناؤه لمحمد صلى الله عليه وسلم : فأعرض يا محمد عن هؤلاء المنافقين الذين يقولون لك فيما تأمرهم : أمرك طاعة ، فإذا برزوا من عندك خالفوا ما أمرتهم به وغيروه إلى ما نهيتهم عنه ، وخلهم وما هم عليه من الضلالة ، وارض لهم بي منتقما منهم ،
وَتَوَكَّلْ
أنت يا محمد
عَلَى اللَّهِ
يقول : وفوض أنت أمرك إلى الله وثق به في أمورك وولها إياه ،
وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا
يقول : وكفاك بالله ، أي وحسبك بالله وكيلا : أي فيما يأمرك ، ووليا لها ، ودافعا عنك وناصرا . القول في تأويل قوله تعالى :
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
يعني جل ثناؤه بقوله :
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ