تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣

يحيى بن واضح ، قال : ثنا جعفر بن سليمان عن ثابت البناني ، قال : لما نزلت : وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ بكى إبليس فزعا من هذه الآية . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا جعفر بن سليمان ، عن ثابت البناني ، قال : بلغني أن إبليس حين نزلت هذه الآية : وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بكى . حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، قال : سمعت عثمان مولى آل أبي عقيل الثقفي ، قال : سمعت علي بن ربيعة ، يحدث عن رجل من فزارة يقال له أسماء أو ابن أسماء ، عن علي ، قال : كنت إذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا ، نفعني الله بما شاء أن ينفعني ، فحدثني أبو بكر وصدق أبو بكر عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : " ما من عبد " قال شعبة : وأحسبه قال " مسلم يذنب ذنبا ثم يتوضأ ثم يصلي ركعتين ، ثم يستغفر الله لذلك الذنب . . . " وقال شعبة : وقرأ إحدى هاتين الآيتين : مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، وحدثنا الفضل بن إسحاق ، قال : ثنا وكيع ، عن مسعر وسفيان ، عن عثمان بن المغيرة الثقفي ، عن علي بن ربيعة الوالبي ، عن أسماء بن الحكم الفزاري ، عن علي بن أبي طالب قال : كنت إذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا نفعني الله بما شاء منه ، وإذا حدثني عنه غيره ، استحلفته ، فإذا حلف لي صدقته ؛ وحدثني أبو بكر وصدق أبو بكر أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما من رجل يذنب ذنبا ثم يتوضأ ، ثم يصلي " ، قال أحدهما : " ركعتين " وقال الآخر : " ثم يصلي ويستغفر الله إلا غفر له " . حدثنا الزبير بن بكار ، قال : ثني سعد بن سعيد بن أبي سعيد المقبري ، عن أخيه ، عن جده عن علي بن أبي طالب أنه قال : ما حدثني أحد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا سألته أن يقسم لي بالله لهو سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أبا بكر ، فإنه كان لا يكذب . قال علي رضي الله عنه : فحدثني أبو بكر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ما من عبد يذنب ذنبا ثم يقوم عند ذكر ذنبه فيتوضأ ثم يصلي ركعتين ، ويستغفر الله من ذنبه ذلك إلا غفر الله له " . وأما قوله ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ فإنه كما بينا تأويله ؛ وبنحو ذلك كان أهل التأويل يقولون . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : ثنا ابن إسحاق : وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أي إن أتوا فاحشة أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بمعصية ذكروا نهي الله عنها ، وما حرم الله عليهم ، فاستغفروا لها ، وعرفوا أنه لا يغفر الذنوب إلا هو . وأما قوله : وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ فإن اسم الله مرفوع ، ولا جحد قبله ، وإنما يرفع ما بعد إلا باتباعه ما قبله إذا كان نكرة ومعه جحد ، كقول القائل : ما في الدار أحد إلا أخوك ؛ فأما إذا قيل : قام القوم إلا أباك ، فإن وجه الكلام في الأب النصب . و " من " بصلته في قوله : وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ معرفة فإن ذلك إنما جاء رفعا ، لأن معنى الكلام : وهل يغفر الذنوب أحد ، أو ما يغفر الذنوب أحد إلا الله ، فرفع ما بعد إلا من الله على تأويل الكلام ، لا على لفظه . وأما قوله : وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويل الإصرار ومعنى الكلمة ؛ فقال بعضهم : معنى ذلك : لم يثبتوا على ما أتوا من الذنوب ، ولم يقيموا عليه ، ولكنهم تابوا واستغفروا ، كما وصفهم الله به . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ فإياكم والإصرار ، فإنما هلك المصرون الماضون قدما ، لا ينهاهم مخافة الله عن حرام حرمه الله عليهم ، ولا يتوبون من ذنب أصابوه ، حتى أتاهم الموت وهم على