تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
له :
وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ
ما يحرم من النساء أريد بهما الدخول جميعا . قال : أبو جعفر : والقول الأول أولى بالصواب ، أعني قول من قال ما يحرم من النساء : الأم من المبهمات ، لأن الله لم يشرط معهن الدخول ببناتهن ، كما شرط لك مع أمهات الربائب ، مع أن ذلك أيضا إجماع من الحجة التي لا يجوز خلافها فيما جاءت به متفقة عليه . وقد روي بذلك أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم خبر ، غير أن في إسناده نظرا ، وهو ما : حدثنا به المثنى ، قال : ثنا حبان بن موسى ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، قال : أخبرنا المثنى بن الصباح ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، جده جد عمرو بن شعيب ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا نكح الرجل المرأة فلا يحل له أن يتزوج أمها ، دخل بالابنة أم لم يدخل ، وإذا تزوج الأم فلم يدخل لها ثم طلقها ، فإن شاء تزوج الابنة " ما يحرم من النساء . قال أبو جعفر : وهذا خبر وإن كان في إسناده ما فيه ، فان في إجماع الحجة على صحة القول به مستغنى عن الاستشهاد على صحته بغيره . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال لعطاء : الرجل ينكح المرأة لم يرها ولا يجامعها حتى يطلقها ، أيحل له أمها ؟ قال : لا ، هي مرسلة ما يحرم من النساء . قلت لعطاء : أكان ابن عباس يقرأ : " وأمهات نسائكم اللاتي دخلتم بهن " ؟ قال : لا تبرأ ؛ قال حجاج : قلت لابن جريج : ما تبرأ ؟ قال : كأنه قال : لا لا . وأما الربائب فإنه جمع ربيبة وهي ابنة امرأة الرجل ، قيل لها ربيبة لتربيته إياها ، وإنما هي مربوبة صرفت إلى ربيبة ، كما يقال : هي قبيلة من مقبولة ، وقد يقال لزوج المرأة : هو ربيب ابن امرأته ، يعني به : هو رابه ، كما يقال : هو جابر وجبير ، وشاهد وشهيد . واختلف أهل التأويل في معنى قوله :
مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ
ما يحرم من النساء فقال بعضهم معنى الدخول في هذا الموضع : الجماع . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله :
مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ
ما يحرم من النساء والدخول : النكاح . وقال آخرون : الدخول في هذا الموضع ما يحرم من النساء : هو التجريد . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن جريج : قلت لعطاء ، قوله :
اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ
ما يحرم من النساء ما الدخول بهن ؟ قال : أن تهدى إليه فيكشف ويعتس ، ويجلس بين رجليها . قلت : أرأيت إن فعل ذلك في بيت أهلها ؟ قال : هو سواء ، وحسبه
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 222 | محمد بن جرير الطبري