تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
في قوله :
إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ
الآية كلها ، قال : نذرت ما في بطنها ثم سيبتها . القول في تأويل قوله جل ثناءه :
فَلَمَّا وَضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ
يعني جل ثناؤه بقوله :
فَلَمَّا وَضَعَتْها
فلما وضعت حنة النذيرة ، ولذلك أنث . ولو كانت الهاء عائدة على " ما " التي في قوله :
إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً
لكان الكلام : فلما وضعته قالت : رب إني وضعته أنثى . ومعنى قوله :
وَضَعَتْها
ولدتها ، يقال منه : وضعت المرأة تضع وضعا .
قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى
أي ولدت النذيرة أنثى ؛
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ
. واختلف القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة القراء :
وَضَعَتْ
خبرا من الله عز وجل عن نفسه أنه العالم بما وضعت من غير قيلها :
رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى
. وقرأ ذلك بعض المتقدمين : " والله أعلم بما وضعت " على وجه الخبر بذلك عن أم مريم أنها هي القائلة ، والله أعلم بما ولدت مني . وأولى القراءتين بالصواب ما نقلته الحجة مستفيضة فيها قراءته بينها لا يتدافعون صحتها ، وذلك قراءة من قرأ :
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ
ولا يعترض بالشاذ عنها عليها . فتأويل الكلام إذا : والله أعلم من كل خلقه بما وضعت . ثم رجع جل ذكره إلى الخبر عن قولها ، وأنها قالت اعتذارا إلى ربها مما كانت نذرت في حملها فحررته لخدمة ربها :
وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى
لأن الذكر أقوى على الخدمة وأقوم بها ، وأن الأنثى لا تصلح في بعض الأحوال لدخول القدس والقيام بخدمة الكنيسة لما يعتريها من الحيض والنفاس
وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ
. كما : حدثني ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير :
فَلَمَّا وَضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى
أي لما جعلتها له محررة نذيرة . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : ثني ابن إسحاق :
وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى
لأن الذكر هو أقوى على ذلك من الأنثى . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة :
وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى
كانت المرأة لا تستطيع أن يصنع بها ذلك ، يعني أن تحرر للكنيسة فتجعل فيها تقوم عليها وتكنسها فلا تبرحها مما يصيبها من الحيض والأذى ، فعند ذلك قالت :
وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى
حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة :
قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى
وإنما كانوا يحررون الغلمان ، قال :
وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن الربيع ، قال : كانت امرأة عمران حررت لله ما في بطنها ، وكانت على رجاء أن يهب لها غلاما ، لأن المرأة لا تستطيع ذلك يعني القيام على الكنيسة لا تبرحها وتكنسها لما يصيبها من الأذى . حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : أن امرأة عمران ظنت أن ما في بطنها غلام ، فوهبته لله ، فلما وضعت إذا هي جارية ، فقالت تعتذر إلى الله :
رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى . . .
وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى
تقول : إنما يحرر الغلمان . يقول الله :
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ
فقالت :
إِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ
. حدثنا القاسم ، قال :