نساءنا " . فهذا الخبر وإن كان في إسناده ما فيه ، فالقول به لإِجماع الجميع على صحة القول به أولى من خبر عبد الحميد بن بهرام ، عن شهر بن حوشب . فمعنى الكلام إذا : ولا تنكحوا أيها المؤمنون مشركات غير أهل الكتاب حتى يؤمن ، فيصدقن بالله ورسوله ، وما أنزل عليه . القول في تأويل قوله تعالى :
وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ
يعني تعالى ذكره بقوله :
وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ
بالله وبرسوله ، وبما جاء به من عند الله خير عند الله ، وأفضل من حرة مشركة كافرة وإن شرف نسبها وكرم أصلها . يقول : ولا تبتغوا المناكح في ذوات الشرف من أهل الشرك بالله ، فإن الإِماء المسلمات عند الله خير منكحا منهن . وقد ذكر أن هذه الآية نزلت في رجل نكح أمة ، فعذل في ذلك وعرضت عليه حرة مشركة . ذكر من قال ذلك : حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو بن حماد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ
قال : نزلت في عبد الله بن رواحة ، وكانت له أمة سوداء ، وأنه غضب عليها فلطمها ثم فزع ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بخبرها ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : " ما هي يا عبد الله بن رواحة ؟ " قال : يا رسول الله هي تصوم وتصلي وتحسن الوضوء ، وتشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك رسول الله . فقال : " هذه مؤمنة " فقال عبد الله بن رواحة : فوالذي بعثك بالحق لأَعتقنها ولأَتزوجنها ففعل ، فطعن عليه ناس من المسلمين ، فقالوا : تزوج أمة . وكانوا يريدون أن ينكحوا إلى المشركين ، وينكحوهم رغبة في أحسابهم . فأنزل الله فيهم :
وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ
وعبد مؤمن خير من مشرك .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني الحجاج ، قال : قال ابن جريج في قوله :
وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ
قال : المشركات لشرفهن حتى يؤمن . القول في تأويل قوله تعالى :
وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ
يعني تعالى ذكره بذلك : وإن أعجبتكم المشركة من غير أهل الكتاب في الجمال والحسب والمال فلا تنكحوها ، فإن الأَمة المؤمنة خير عند الله منها وإنما وضعت " لو " موضع " إن " لتقارب مخرجيهما ومعنييهما ، ولذلك تجاب كل واحدة منهما بجواب صاحبتها على ما قد بينا فيما مضى قبل . القول في تأويل قوله تعالى :
وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ
يعني تعالى ذكره بذلك : أن الله قد حرم على المؤمنات أن ينكحن مشركا ، كائنا من كان المشرك من أي أصناف الشرك كان . فلا تنكحوهن أيها المؤمنون منهم فإن ذلك حرام عليكم ، ولأَن تزوجوهن من عبد مؤمن مصدق بالله وبرسوله ، وبما جاء به من عند الله ، خير لكم من أن تزوجوهن من حر مشرك ولو شرف نسبه وكرم أصله ، وإن أعجبكم حسبه ونسبه . وكان أبو جعفر محمد بن علي يقول : هذا القول من الله تعالى ذكره ، دلالة على أن أولياء المرأة أحق بتزويجها من المرأة .
حدثنا محمد بن يزيد أبو هشام الرفاعي ، قال : أخبرنا حفص بن غياث عن شيخ لم يسمه ، قال أبو جعفر : النكاح بولي في كتاب الله . ثم قرأ :
وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا
برفع التاء . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة والزهري في قوله :
وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ
قال : لا يحل لك أن تنكح يهوديا أو نصرانيا ، ومشركا من غير أهل دينك . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا حجاج ، قال : قال ابن جريج :
وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ
لشرفهم
حَتَّى يُؤْمِنُوا
. حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، عن الحسين بن واقد ، عن يزيد النحوي ، عن عكرمة والحسن البصري :
وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا
قال : حرم المسلمات على رجالهم يعني رجال المشركين . القول في تأويل قوله تعالى :
أُولئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلَى