حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا طلق بن غنام ، عن زائدة ، عن منصور ، عن الحكم ، عن مقسم ، عن ابن عباس قال :
قرأ علينا :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ
قال ابن عباس : ولو شاء الله لجعل ما أصبتم من أموال اليتامى موبقا . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا يحيى بن آدم ، عن فضيل وجرير ، عن منصور ، وحدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن منصور ، عن الحكم ، عن مقسم ، عن ابن عباس :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ
قال : لجعل ما أصبتم موبقا . القول في تأويل قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
يعني تعالى ذكره بذلك : إن الله عزيز في سلطانه لا يمنعه مانع مما أحل بكم من عقوبة ، لو أعنتكم بما يجهدكم القيام به من فرائضه ، فقصرتم في القيام به ، ولا يقدر دافع أن يدفعه عن ذلك ولا عن غيره مما يفعله بكم وبغيركم من ذلك لو فعله هو ، لكنه بفضل رحمته من عليكم بترك تكليفه إياكم ذلك ، وهو حكيم في ذلك لو فعله بكم ، وفي غيره من أحكامه وتدبيره لا يدخل أفعاله خلل ولا نقص ولا وهي ولا عيب ، لأَنه فعل ذي الحكمة الذي لا يجهل عواقب الأَمور ، فيدخل تدبيره مذمة عاقبة ، كما يدخل ذلك أفعال الخلق لجهلهم بعواقب الأَمور ، لسوء اختيارهم فيها ابتداء . القول في تأويل قوله تعالى :
وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ
اختلف أهل التأويل في هذه الآية : هل نزلت مرادا بها كل مشركة ، أم مراد بحكمها بعض المشركات دون بعض ؟ وهل نسخ منها بعد وجوب الحكم بها شيء أم لا ؟ فقال بعضهم : نزلت مرادا بها تحريم نكاح كل مشركة على كل مسلم من أي أجناس الشرك كانت عابدة وثن أو كانت يهودية أو نصرانية أو مجوسية أو من غيرهم من أصناف الشرك ، ثم نسخ تحريم نكاح أهل الكتاب بقوله :
يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ
إلى .
وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ
. ذكر من قال ذلك : حدثني علي بن واقد ، قال : ثني عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قوله :
وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ
ثم استثنى نساء أهل الكتاب فقال :
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ
حل لكم
إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
.
حدثنا محمد بن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، عن الحسين بن واقد ، عن يزيد النحوي ، عن عكرمة والحسن البصري ، قالا :
وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ
فنسخ من ذلك نساء أهل الكتاب أحلهن للمسلمين .
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله :
وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ
قال : نساء أهل مكة ومن سواهن من المشركين ، ثم أحل منهن نساء أهل الكتاب . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن الربيع قوله :
وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ
إلى قوله :
لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
قال : حرم الله المشركات في هذه الآية ، ثم أنزل في سورة المائدة ، فاستثنى نساء أهل الكتاب ، فقال :
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
. وقال آخرون : بل أنزلت هذه الآية مرادا بحكمها مشركات العرب لم ينسخ منها شيء ولم يستثن ، إنما هي آية عام ظاهرها خاص تأويلها . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله :
وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ
يعني مشركات العرب اللاتي ليس لهن كتاب يقرأنه . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة قوله :
وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ
قال : المشركات من ليس من أهل الكتاب ؛ وقد تزوج