تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
عليه وسلم ، فنزلت :
وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ
فخالطوهم . حدثنا سفيان بن وكيع ، قال : ثنا جرير ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : لما نزلت
وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
و
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً
انطلق من كان عنده يتيم فعزل طعامه من طعامه وشرابه ، فجعل يفضل الشيء من طعامه ، فيحبس له حتى يأكله أو يفسد . فاشتد ذلك عليهم ، فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله عز وجل :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ
فخلطوا طعامهم بطعامهم وشرابهم بشرابهم . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عمرو ، عن عطاء ، عن سعيد ، قال : لما نزلت :
وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
قال : كنا نصنع لليتيم طعاما فيفضل منه الشيء ، فيتركونه حتى يفسد ، فأنزل الله :
وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ
. حدثنا يحيى بن داود الوسطي ، قال : ثنا أبو أسامة ، عن ابن أبي ليلى ، عن الحكم ، قال : سئل عبد الرحمن بن أبي ليلى عن مال اليتيم ، فقال : لما نزلت :
وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
اجتنبت مخالطتهم ، واتقوا كل شيء حتى اتقوا الماء ، فلما نزلت
وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ
قال : فخالطوهم . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال ثنا سعيد ، عن قتادة قوله :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى
الآية كلها ، قال : كان الله أنزل قبل ذلك في سورة بني إسرائيل :
وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
فكبرت عليهم ، فكانوا لا يخالطونهم في مأكل ولا في غيره . فاشتد ذلك عليهم ، فأنزل الله الرخصة ، فقال :
وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ
. حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، قال : لما نزلت :
وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
اعتزل الناس اليتامى فلم يخالطوهم في مأكل ولا مشرب ولا مال ، قال : فشق ذلك على الناس ، فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله عز وجل :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ
. حدثت عن عمار قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن الربيع في قوله :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ
الآية ، قال : فذكر لنا والله أعلم أنه أنزل في بني إسرائيل :
وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ
فكبرت عليهم ، فكانوا لا يخالطونهم في طعام ولا شراب ولا غير ذلك . فاشتد ذلك عليهم ، فأنزل الله الرخصة فقال :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ
يقول : مخالطتهم في ركوب الدابة ، وشرب اللبن ، وخدمة الخادم . يقول للولي الذي يلي أمرهم : فلا بأس عليه أن يركب الدابة أو يشرب اللبن ، أو يخدمه الخادم . وقال آخرون في ذلك بما : حدثني عمرو بن علي قال : ثنا عمران بن عيينة ، قال : ثنا عطاء بن السائب ، عن سعيد بن حبير ، عن ابن عباس في قوله :
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ
الآية ، قال : كان يكون في حجر الرجل اليتيم ، فيعزل طعامه وشرابه وآنيته ، فشق ذلك على المسلمين ، فأنزل الله :
وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ
فأحل خلطهم . حدثني أبو السائب ، قال : ثنا عمران بن عيينة ، قال : ثنا عطاء عن الشعبي ، قال : لما نزلت هذه الآية :
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً
قال : فاجتنب الناس الأَيتام ، فجعل الرجل يعزل طعامه من طعامه وماله من ماله ، وشرابه من شرابه ، قال : فاشتد ذلك على الناس ، فنزلت :
وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ
، قال الشعبي : فمن خالط يتيما فليتوسع عليه ، ومن خالطه ليأكل من ماله فلا يفعل . حدثني