والميسر ، فهو القمار كله . حدثني يونس بن عبد الأَعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني يحيى بن عبد الله بن سالم ، عن عبيد الله بن عمر أنه سمع عمر بن عبيد الله يقول للقاسم بن محمد : النرد : ميسر الميسر ، أرأيت الشطرنج ميسر هو ؟ فقال القاسم : كل ما ألهى عن ذكر الله وعن الصلاة ، فهو ميسر . حدثني علي بن داود ، قال : قال ثنا أبو صالح ، قال : ثنى معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قال : الميسر : القمار ، كان الرجل في الجاهلية يخاطر على أهله وماله ، فأيهما قمر صاحبه ذهب بأهله وماله . حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو بن حماد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : الميسر القمار . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرازق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، قال : الميسر القمار . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرازق ، قال : أخبرنا معمر ، عن الليث ، عن مجاهد وسعيد بن جبير ، قالا : الميسر : القمار كله ، حتى الجوز الذي يلعب به الصبيان . حدثت عن الحسين ، قال :
سمعت أبا معاذ الفضل بن خالد ، قال : سمعت عبيد بن سليمان يحدث عن الضحاك قوله : الميسر : قال : القمار .
حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : الميسر القمار . حدثنا المثنى ، قال :
ثنا إسحاق ، قال : ثنا أبو بدر شجاع بن الوليد ، قال : ثنا موسى بن عقبة عن نافع أن ابن عمر كان يقول : القمار من الميسر . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قال : الميسر قداح العرب ، وكعاب فارس ، قال : وقال ابن جريج ، وزعم عطاء بن ميسرة أن الميسر : القمار كله . حدثنا ابن البرقي ، قال : ثنا عمرو بن أبي سلمة ، عن سعيد بن عبد العزيز ، قال : قال مكحول : الميسر : القمار . حدثنا الحسين بن محمد الذارع ، قال : ثنا الفضل بن سليمان وشجاع بن الوليد ، عن موسى بن عقبة ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال :
الميسر : القمار . وأما قوله :
قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ
فإنه يعني بذلك جل ثناؤه : قل يا محمد لهم فيهما ، يعنى في الخمر والميسر إثم كبير . فالإِثم الكبير الذي فيهما ما ذكر عن السدي فيما : حدثني به موسى بن هارون ، قال :
ثنا عمرو بن حماد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : أما قوله :
فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ
فإثم الخمر أن الرجل يشرب فيسكر فيؤذي الناس . وإثم الميسر أن يقامر الرجل فيمنع الحق ويظلم . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ
قال : هذا أول ما عيبت به الخمر . حدثني علي بن داود ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قوله :
قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ
يعني ما ينقص من الدين عند من يشربها . والذي هو أولى بتأويل الآية ، الإِثم الكبير الذي ذكر الله جل ثناؤه أنه في الخمر والميسر ، في الخمر ما قاله السدي زوال عقل شارب الخمر إذا سكر من شربه إياها حتى يعزب عنه معرفة ربه ، وذلك أعظم الآثام ، وذلك معنى قول ابن عباس إن شاء اله . وأما في الميسر فما فيه من الشغل به عن ذكر الله ، وعن الصلاة ، ووقوع العداوة والبغضاء بين المتياسرين بسببه ، كما وصف ذلك به ربنا جل ثناؤه بقوله :
إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ
وأما قوله :
وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ
فإن منافع الخمر كانت أثمانها قبل تحريمها ، وما يصلون إليه يشربها من اللذة ، كما قال الأَعشى في صفتها :
لنا من ضحاها خبث نفس وكأبة * وذكرى هموم ما تفك أداتها
وعند العشاء طيب نفس ولذة * ومال كثير عدة نشواتها