تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
الأَزرق ، عن زكريا عن سماك ، عن الشعبي ، قال : نزلت في الخمر أربع آيات :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ
فتركوها ، ثم نزلت :
تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً
فشربوها . ثم نزلت الآيتان في المائدة
إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ
إلى قوله :
فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ
حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو بن حماد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : نزلت هذه الآية :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ
الآية ، فلم يزالوا بذلك يشربونها ، حتى صنع عبد الرحمن بن عوف طعاما ، فدعا ناسا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيهم علي بن أبي طالب ، فقرأ :
قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ
ولم يفهمها ، فأنزل الله عز وجل يشدد في الخمر :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ
فكانت لهم حلالا ، يشربون من صلاة الفجر حتى يرتفع النهار أو ينتصف ، فيقومون إلى صلاة الظهر وهم مصحون ، ثم لا يشربونها حتى يصلوا العتمة وهي العشاء ، ثم يشربونها حتى ينتصف الليل وينامون ، ثم يقومون إلى صلاة الفجر وقد صحوا . فلم يزالوا بذلك يشربونها ، حتى صنع سعد بن أبي وقاص طعاما فدعا ناسا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيهم رجل من الأَنصار ، فشوى لهم رأس بعير ثم دعاهم عليه ، فلما أكلوا وشربوا من الخمر سكروا وأخذوا في الحديث ، فتكلم سعد بشيء ، فغضب الأَنصاري ، فرفع لحي البعير فكسر أنف سعد ، فأنزل الله نسخ تحريم الخمر وتحريمها وقال :
إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ
إلى قوله :
فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ
حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، وعن رجل عن مجاهد في قوله :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ
قال : لما نزلت هذه الآية شربها بعض الناس وتركها بعض ، حتى نزل تحريمها في سورة المائدة . حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ
قال : هذا أول ما عيبت به الخمر . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ
فذمهما الله ولم يحرمهما لما أراد أن يبلغ بهما من المدة والأَجل ، ثم أنزل الله في سورة النساء أشد منها :
لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ
فكانوا يشربونها ، حتى إذا حضرت الصلاة سكتوا عنها ، فكان السكر عليهم حراما . ثم أنزل الله جل وعز في سورة المائدة بعد غزوة الأَحزاب :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ
إلى :
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
فجاء تحريمها في هذه الآية قليلها وكثيرها ، ما أسكر منها وما لم يسكر ، وليس للعرب يومئذ عيش أعجب إليهم منها . وحدثت عن عمار بن الحسن ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن الربيع قوله :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما
قال : لما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن ربكم يقدم في تحريم الخمر " ، قال : ثم نزلت :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ
قال النبي : وإن ربكم يقدم في تحريم الخمر " ، قال : ثم نزلت :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ
فحرمت الخمر عند ذلك . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ
الآية كلها ، قال : نسخت ثلاثة في سورة المائدة ، تحريم الخمر وبالحد الذي حد النبي صلى الله عليه وسلم ، وضرب النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : كان النبي صلى الله