يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : وقاتلوا المشركين الذين يقاتلونكم
حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ
يعني : حتى لا يكون شرك بالله ، وحتى لا يعبد دونه أحد ، وتضمحل عبادة الأَوثان والآلهة والأَنداد ، وتكون العبادة والطاعة لله وحده دون غيره من الأَصنام والأَوثان ؛ كما قال قتادة فيما : حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله :
وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ
قال : حتى لا يكون شرك . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله :
وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ
قال :
حتى لا يكون شرك . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ
قال : الشرك
وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد مثله . حدثني موسى بن هارون ، قال ثنا عمرو بن حماد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ
قال : أما الفتنة : فالشرك . حدثني محمد بن سعد ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس قوله :
وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ
يقول : قاتلوا حتى لا يكون شرك . حدثت عن عمار بن الحسن ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع :
وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ
أي شرك . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ
قال : حتى لا يكون كفر ، وقرأ :
تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ
حدثني علي بن داود ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : حدثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس :
وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ
يقول : شرك . وأما الدين الذي ذكره الله في هذا الموضع فهو العبادة والطاعة لله في أمره ونهيه ، من ذلك قول الأَعشى :
هو دان الرباب إذ كرهوا الدي * ن دراكا بغزوة وصيال
يعني بقوله : إذ كرهوا الدين : إذ كرهوا الطاعة وأبوها . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثت عن عمار بن الحسن ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع :
وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ
يقول :
حتى لا يعبد إلا الله ، وذلك لا إله إلا الله ؛ عليه قاتل النبي صلى الله عليه وسلم وإليه دعا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :
" إني أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، ويقيموا الصلاة ، ويؤتوا الزكاة ، فإذا فعلوا ذلك فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله " . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة :
وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ
أن يقال : لا إله إلا الله . ذكر لنا أن نبي الله كان يقول : " إن الله أمرني أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله " . ثم ذكر مثل حديث الربيع . القول في تأويل قوله تعالى :
فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ
يعني تعالى ذكره بقوله :
فَإِنِ انْتَهَوْا
فإن انتهى الذين يقاتلونكم من الكفار عن قتالكم ، ودخلوا في ملتكم ، وأقروا بما ألزمكم الله من فرائضه ، وتركوا ما هم عليه من عبادة الأَوثان ، فدعوا الاعتداء عليهم وقتالهم وجهادهم ، فإنه لا ينبغي أن يعتدى إلا على الظالمين وهم المشركون بالله ، والذين تركوا عبادته وعبدوا غير خالقهم . فإن قال قائل : وهل يجوز الاعتداء على الظالم فيقال :
فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ
قيل : إن المعنى في ذلك غير الوجه الذي ذهبت ، وإنما ذلك على وجه المجازاة لما كان من المشركين من الاعتداء ، يقول : افعلوا بهم مثل الذي فعلوا بكم ، كما يقال : إن تعاطيت مني ظلما تعاطيته منك ، والثاني ليس بظلم ، كما قال عمرو بن شأس الأَسدي :
جزينا ذوى العدوان بالأَمس قرضهم * قصاصا سواء حذوك النعل بالنعل
وإنما كان ذلك نظير قوله :
اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ
و
فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ
وقد بينا وجه ذلك ونظائره فيما مضى قبل . وبالذي قلنا في ذلك من التأويل قال جماعة من أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله :
فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ
والظالم الذي أبى أن يقول لا إله إلا الله . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع .
فَلا عُدْوانَ إِلَّا