الحديث على أنه في مدح البيان وأدرجوا في كتبهم هذا التأويل ، وتلقاه العلماء على غير ذلك ،
بوب مالك في الموطأ عليه باب ما يكره من الكلام فحمله على الذم ، وهذا هو الصحيح في
تأويله ، لأن الله تعالى قد سمى السحر فسادا في قوله تعالى : * ( ما جئتم به السحر إن الله
سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين ) * انتهى . قال السيوطي : وهو ظاهر صنيع أبي داود .
قلت : فإن كان البيان في أمر باطل فهو كذلك وإلا فمدح لا محالة والله أعلم .
( إن من الشعر حكمة ) أي ما فيه حق وحكمة أو قولا صادقا مطابقا للحق وقيل أصل
الحكمة المنع ، فالمعنى إن من الشعر كلاما نافعا يمنع عن السفه والجهل وهو ما نظمه الشعراء
من المواعظ والأمثال التي ينتفع بها الناس .
قال المنذري : وأخرجه البخاري وابن ماجة .
( إن من الشعر حكما ) بضم فسكون أي حكمة كما في قوله تعالى : * ( وآتيناه الحكم
صبيا ) * أي الحكمة ، كذا قال القاري وقال العزيزي في السراج المنير في شرح هذا الحديث
بكسر ففتح جمع حكمة أي حكمة وكلاما نافعا في المواعظ وذم الدنيا والتحذير من غرورها
ونحو ذلك انتهى .
والحديث سكت عنه المنذري .
( وإن من العلم جهلا ) أي لكونه علما مذموما والجهل به خير منه أو لكونه علما بما لا
عون المعبود — صفحة 241
مساهمون: العظيم آبادي
ص٢٤١