تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عون المعبود — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
الحديث على أنه في مدح البيان وأدرجوا في كتبهم هذا التأويل ، وتلقاه العلماء على غير ذلك ، بوب مالك في الموطأ عليه باب ما يكره من الكلام فحمله على الذم ، وهذا هو الصحيح في تأويله ، لأن الله تعالى قد سمى السحر فسادا في قوله تعالى : * ( ما جئتم به السحر إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين ) * انتهى . قال السيوطي : وهو ظاهر صنيع أبي داود . قلت : فإن كان البيان في أمر باطل فهو كذلك وإلا فمدح لا محالة والله أعلم . ( إن من الشعر حكمة ) أي ما فيه حق وحكمة أو قولا صادقا مطابقا للحق وقيل أصل الحكمة المنع ، فالمعنى إن من الشعر كلاما نافعا يمنع عن السفه والجهل وهو ما نظمه الشعراء من المواعظ والأمثال التي ينتفع بها الناس . قال المنذري : وأخرجه البخاري وابن ماجة . ( إن من الشعر حكما ) بضم فسكون أي حكمة كما في قوله تعالى : * ( وآتيناه الحكم صبيا ) * أي الحكمة ، كذا قال القاري وقال العزيزي في السراج المنير في شرح هذا الحديث بكسر ففتح جمع حكمة أي حكمة وكلاما نافعا في المواعظ وذم الدنيا والتحذير من غرورها ونحو ذلك انتهى . والحديث سكت عنه المنذري . ( وإن من العلم جهلا ) أي لكونه علما مذموما والجهل به خير منه أو لكونه علما بما لا