وبينه ، فإن النصيحة في الملأ فضيحة ، وأيضا هو يرى من أخيه ما لا يراه من نفسه ، كما يرسم
في المرآة ما هو مختف عن صاحبه فيراه فيها ، أي إنما يعلم الشخص عيب نفسه بإعلام أخيه
كما يعلم خلل وجهه بالنظر في المرآة ( يكف عليه ضيعته ) أي يمنع تلفه وخسرانه ،
فهو مرة من الضياع وقال في النهاية : وضيعة الرجل ما يكون من معاشه كالصنعة والتجارة
والزراعة وغير ذلك أي يجمع إليه معيشته ويضمها له ( ويحوطه من ورائه ) أي يحفظه ويصونه
ويذب عنه بقدر الطاقة .
قال المنذري : في إسناده كثير بن زيد أبو محمد المدني مولى الأسلميين . قال ابن معين
ليس بذلك القوي يكتب حديثه ، وقال النسائي ضعيف .
( باب في إصلاح ذات البين )
( إلا أخبركم بأفضل ) أي بعمل أفضل درجة ( قالوا بلى يا رسول الله ) أي أخبرنا ( قال
إصلاح ذات البين ) أي أحوال بينكم يعني ما بينكم من الأحوال ألفة ومحبة كقوله تعالى : * ( والله
عليم بذات الصدور ) * وهي مضمراتها . وقيل : المراد بذات البين المخاصمة والمهاجرة بين
اثنين بحيث يحصل بينهما بين أي فرقة ، والبين من الأضداد الوصل والفرق ( وفساد ذات البين
الحالقة ) أي هي الخصلة التي من شأنها أن تحلق الدين وتستأصله كما يستأصل الموسى
الشعر . وفي الحديث حث وترغيب في إصلاح ذات البين واجتناب عن الافساد فيها ، لأن
الاصلاح سبب للاعتصام بحبل الله وعدم التفرق بين المسلمين ، وفساد ذات البين ثلمة في
الدين فمن تعاطى إصلاحها ورفع فسادها نال درجة فوق ما يناله الصائم القائم المشتغل
بخويصة نفسه .
قال المنذري : وأخرجه الترمذي وقال : صحيح ، وقال أيضا ويروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه
قال : ( ( هي الحالقة لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين ) ) .
( أحمد بن محمد بن شبويه ) بمعجمة مفتوحة بعدها باء موحدة ثقيلة مضمومة ( عن أمه )
عون المعبود — صفحة 178
مساهمون: العظيم آبادي
ص١٧٨