( وخيرهما ) أي أفضلهما عطف على لا يحل ، وإنما يكون البادئ خيرهما لدلالة فعله على
أنه أقرب إلى التواضع وأنسب إلى الصفاء وحسن الخلق ، وللاشعار بأنه معترف بالتقصير .
قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي .
( فإن مرت به ثلاث ) أي ثلاث ليال مع أيامها ( فقد اشتركا في الأجر ) أي في أجر السلام
أو في أجر ترك الهجر أو فيهما ( فقد باء بالإثم ) أي رجع بإثم الهجران ، كذا قيل وقال .
القاري : الأظهر أنه بإثم الهجر وبإثم يقول ترك السلام فاللام للجنس أو عوض عن المضاف إليه أي
بإثم الأمرين ( زاد أحمد ) هو ابن سعيد ( وخرج المسلم ) بتشديد اللام المكسورة ( من الهجرة )
أي من إثم الهجران .
قال المنذري : رواه عن أبي هريرة هلال بن أبي مولى بني كعب مديني . قال
الإمام أحمد لا أعرفه . وقال أبو حاتم الرازي ليس بالمشهور .
( لا يكون لمسلم ) أي لا ينبغي له ( فوق ثلاثة ) أي ثلاثة أيام ( فإذا لقيه ) أي المسلم
المسلم بعد ثلاثة أيام ( سلم عليه ) حال من فاعل لقيه أو بدل من لقيه ( ثلاث مرار ) أي إن لم يرد
عليه في الأولى والثانية أو ثلاث دفعات من الملاقاة ( كل ذلك ) بالرفع مبتدأ وخبره قوله ( لا يرد
عليه ) والجملة صفة ثلاث مرار والعائد محذوف أي لا يرد فيها أي في المرار . قال في المرقاة
وفي نسخه بالنصب فهو ظرف لا يرد ( فقد باء بإثمه ) قال الطيبي : هو جواب إذا ، والضمير في
بإثمه يحتمل أن يكون للثاني أي لمن لم يرد ، فالمعنى أن المسلم خرج من إثم الهجران وبقي
الاثم على الذي لم يرد السلام أي فهو قد باء بإثم هجرانه ، ويحتمل أن يكون للمسلم ،
والمعنى أنه ضم إثم هجران المسلم إلى إثم هجرانه وباء بهما لأن التهاجر يعد منه وبسببه .
عون المعبود — صفحة 175
مساهمون: العظيم آبادي
ص١٧٥