أبو جعفر : يعني بقوله جل ثناؤه :
وَإِنَّها
وإن الصلاة ، فالهاء والأَلف في " وإنها " عائدتان على " الصلاة " . وقد قال بعضهم : إن قوله :
وَإِنَّها
بمعنى : إن إجابة محمد صلى الله عليه وسلم ، ولم يجر لذلك بلفظ الإِجابة ذكر فتجعل الهاء والأَلف كناية عنه ، وغير جائز ترك الظاهر المفهوم من الكلام إلى باطن لا دلالة على صحته . ويعني بقوله :
لَكَبِيرَةٌ
لشديدة ثقيلة . كما : حدثني يحيى بن أبي طالب ، قال : أخبرنا ابن يزيد ، قال : أخبرنا جويبر ، عن الضحاك ، في قوله :
وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ
قال : إنها لثقيلة . ويعني بقوله :
إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ
إلا على الخاضعين لطاعته ، الخائفين سطواته ، المصدقين بوعده ووعيده . كما : حدثني المثنى بن إبراهيم ، قال : حدثنا عبد الله بن صالح ، قال : حدثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس :
إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ
يعني المصدقين بما أنزل الله . وحدثني المثنى ، قال : حدثنا آدم العسقلاني ، قال : حدثنا أبو جعفر ، عن الربيع ، عن أبي العالية في قوله :
إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ
قال : يعني الخائفين .
وحدثني محمد بن جعفر ، قال : حدثنا أبو عاصم ، قال : حدثنا سفيان ، عن جابر ، عن مجاهد :
إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ
قال : المؤمنين حقا . وحدثني المثنى قال : حدثنا أبو حذيفة ، قال : حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . وحدثني يونس بن عبد الأَعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد :
الخشوع : الخوف والخشية لله . وقرأ قول الله :
خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ
قال : قد أذلهم الخوف الذي نزل بهم ، وخشعوا له . وأصل " الخشوع " : التواضع والتذلل والاستكانة ، ومنه قول الشاعر :
لما أتى خبر الزبير تواضعت * سور المدينة والجبال الخشع
يعني والجبال خشع متذللة لعظم المصيبة بفقده . فمعنى الآية : واستعينوا أيها الأَحبار من أهل الكتاب بحبس أنفسكم على طاعة الله ، وكفها عن معاصي الله ، وبإقامة الصلاة المانعة من الفحشاء والمنكر ، المقر به من مراضي الله ، العظيمة إقامتها إلا على المتواضعين لله المستكينين لطاعته المتذللين من مخافته . القول في تأويل قوله تعالى :
الَّذِينَ يَظُنُّونَ
قال أبو جعفر : إن قال لنا قائل : وكيف أخبر الله جل ثناؤه عمن قد وصفه بالخشوع له بالطاعة أنه يظن أنه ملاقيه ، والظن : شك ، والشاك في لقاء الله عندك بالله كافر ؟ قيل له : إن العرب قد تسمي اليقين ظنا ، والشك ظنا ، نظير تسميتهم الظلمة سدفة والضياء سدفة ، والمغيث صارخا ، والمستغيث صارخا ، وما أشبه ذلك من الأَسماء التي تسمي بها الشيء وضده . ومما يدل على أنه يسمى به اليقين قول دريد بن الصمة :
فقلت لهم ظنوا بألفي مدجج * سراتهم في الفارسي المسرد
يعني بذلك : تيقنوا ألفي مدجج تأتيكم . وقول عميرة بن طارق :
بأن تعتزوا قومي وأقعد فيكم * وأجعل مني غيبا مرجما
يعني : وأجعل مني اليقين غيبا مرجما . والشواهد من أشعار العرب وكلامها على أن الظن في معنى