على أتباعهم من أهل ملتهم ودينهم ، وأخذهم الأَجر ممن بينوا له ذلك على ما بينوا له منه . وإنما قلنا معنى ذلك : " لا تبيعوا " لأَن مشتري الثمن القليل بآيات الله بائع الآيات بالثمن ، فكل واحد من الثمن والمثمن مبيع لصاحبه ، وصاحبه به مشتري . وإنما معناه على ما تأوله أبو العالية : بينوا للناس أمر محمد صلى الله عليه وسلم ، ولا تبتغوا عليه منهم أجرا . فيكون حينئذ نهيه عن أخذ الأَجر على تبيينه هو النهي عن شراء الثمن القليل بآياته . القول في تأويل قوله تعالى :
وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ
قال أبو جعفر : يقول : فاتقون في بيعكم آياتي بالخسيس من الثمن ، وشرائكم بها القليل من العرض ، وكفركم بما أنزلت على رسولي ، وجحودكم نبوة نبيه ؛ أن أحل بكم ما أحللت بأخلافكم الذين سلكوا سبيلكم من المثلات والنقمات . القول في تأويل قوله تعالى
:
وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ
قال أبو جعفر : يعني بقوله :
وَلا تَلْبِسُوا
لا تخلطوا ، واللبس : هو الخلط ، يقال منه : لبست عليهم الأَمر ألبسه لبسا : إذا خلطته عليهم . كما : حدثت عن المنجاب ، عن بشر بن عمارة ، عن أبي روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس في قوله :
وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ
يقول : لخلطنا عليهم ما يخلطون . ومنه قول العجاج :
لما لبسن الحق بالتجني * غنين واستبدلن زيدا مني
يعني بقوله : لبسن : خلطن . وأما اللبس فإنه يقال منه : لبسته ألبسه لبسا وملبسا ، وذلك في الكسوة يكتسيها فيلبسها . ومن اللبس قول الأَخطل :
لقد لبست لهذا الدهر أعصره * حتى تجلل رأسي الشيب واشتعلا
ومن اللبس قول الله جل ثناؤه :
وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ
فإن قال لنا قائل : وكيف كانوا يلبسون الحق بالباطل وهم كفار ، وأي حق كانوا عليه مع كفرهم بالله ؟ قيل : إنه كان فيهم منافقون منهم يظهرون التصديق بمحمد صلى الله عليه وسلم ويستبطنون الكفر به ، وكان عظمهم يقولون : محمد نبي مبعوث إلا أنه مبعوث إلى غيرنا . فكان لبس المنافق منهم الحق بالباطل إظهاره الحق بلسانه وإقراره لمحمد صلى الله عليه وسلم وبما جاء به جهارا ، وخلطه ذلك الظاهر من الحق بالباطل الذي يستبطنه . وكان لبس المقر منهم بأنه مبعوث إلى غيرهم الجاحد أنه مبعوث إليهم إقراره بأنه مبعوث إلى غيرهم وهو الحق ، وجحوده أنه مبعوث إليهم وهو الباطل ، وقد بعثه الله إلى الخلق كافة . فذلك خلطهم الحق بالباطل ولبسهم إياه به . كما : حدثنا به أبو كريب ، قال : حدثنا عثمان بن سعيد ، قال :
حدثنا بشر بن عمارة ، عن أبي روح ، عن الضحاك ، عن ابن عباس قوله :
وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ
قال :
لا تخلطوا الصدق بالكذب . وحدثني المثنى ، قال : حدثنا آدم ، قال : حدثنا أبو جعفر ، عن الربيع ، عن أبي العالية :
وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ
يقول : لا تخلطوا الحق بالباطل ، وأدوا النصيحة لعباد الله في أمر محمد عليه الصلاة والسلام . وحدثنا القاسم ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، قال : قال ابن جريج ، قال مجاهد :
وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ
اليهودية والنصرانية بالإِسلام . وحدثني يونس بن عبد الأَعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ