عامة ، ولا نعمة أفضل من الإِسلام ، والنعم بعد تبع لها . وقرأ قول الله
يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ
الآية . وتذكير الله الذين ذكرهم جل ثناؤه بهذه الآية من نعمه على لسان رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ، نظير تذكير موسى صلوات الله عليه أسلافهم على عهده الذي أخبر الله عنه أنه قال لهم ، وذلك قوله :
وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً وَآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ
القول في تأويل قوله تعالى :
وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ
قال أبو جعفر : قد تقدم بياننا معنى العهد فيما مضى من كتابنا هذا واختلاف المختلفين في تأويله والصواب عندنا من القول فيه . وهو في هذا الموضع عهد الله ووصيته التي أخذ على بني إسرائيل في التوراة أن يبينوا للناس أمر محمد صلى الله عليه وسلم أنه رسول ، وأنهم يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة أنه نبي الله ، وأن يؤمنوا به وبما جاء به من عند الله .
أُوفِ بِعَهْدِكُمْ
وعهده إياهم : أنهم إذا فعلوا ذلك أدخلهم الجنة ، كما قال جل ثناؤه :
وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً
الآية ، وكما قال :
فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ
الآية . وكما : حدثنا به ابن حميد ، قال : حدثنا سلمة بن الفضل ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت ، عن عكرمة ، أو سعيد بن جبير ، عن ابن عباس :
وَأَوْفُوا بِعَهْدِي
الذي أخذت في أعناقكم للنبي صلى الله عليه وسلم إذا جاءكم .
أُوفِ بِعَهْدِكُمْ
أي أنجز لكم ما وعدتكم عليه بتصديقه واتباعه ، بوضع ما كان عليكم من الإِصر والأَغلال التي كانت في أعناقكم بذنوبكم التي كانت من أحداثكم .
وحدثنا المثنى ، قال : حدثنا آدم ، قال : حدثنا أبو جعفر ، عن الربيع ، عن أبي العالية في قوله :
أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ
قال : عهده إلى عباده : دين الإِسلام أن يتبعوه .
أُوفِ بِعَهْدِكُمْ
يعني الجنة .
وحدثنا موسى بن هارون ، قال : حدثنا عمرو بن حماد ، قال : حدثنا أسباط ، عن السدي :
أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ
أما أوفوا بعهدي : فما عهدت إليكم في الكتاب ، وأما أوف بعهدكم : فالجنة ، عهدت إليكم أنكم إن عملتم بطاعتي أدخلتكم الجنة . وحدثني القاسم ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج في قوله :
وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ
قال : ذلك الميثاق الذي أخذ عليهم في المائدة
وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً
إلى آخر الآية . فهذا عهد الله الذي عهد إليهم ، وهو عهد الله فينا ، فمن أوفى بعهد الله وفى الله له بعهده . وحدثت عن المنجاب ، قال : حدثنا بشر ، عن أبي روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس في قوله :
وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ
يقول : أوفوا بما أمرتكم به من طاعتي ونهيتكم عنه من معصيتي في النبي صلى الله عليه وسلم وفي غيره
أُوفِ بِعَهْدِكُمْ
يقول : أرض عنكم وأدخلكم الجنة . وحدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ
قال : أوفوا بأمري ، أوف بالذي وعدتكم ، وقرأ :
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ
حتى بلغ :
وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ
قال : هذا عهده إليكم الذي عهده لهم . القول في تأويل قوله تعالى :
وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ
قال أبو جعفر : وتأويل قوله :
وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ
وإياي فاخشوا ، واتقوا أيها المضيعون عهدي من بني إسرائيل والمكذبون رسولي الذي أخذت ميثاقكم فيما أنزلت من الكتب على أنبيائي أن تؤمنوا به وتتبعوه ، أن أحل بكم من عقوبتي ، إن لم تنيبوا وتتوبوا إلي باتباعه والإِقرار بما أنزلت إليه ما أحللت بمن خالف أمري وكذب رسلي من أسلافكم . كما : حدثني به محمد بن حميد ، قال :
حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت ، عن عكرمة ، أو عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس :
وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ
أن أنزل بكم ما أنزلت بمن كان قبلكم من آبائكم من النقمات التي قد