قوت سنته ، وجاز له أخذ الزكاة ونحوها . وأمّا غير الواجد لها فعلًا القادر على تحصيلها ، فإن كان ذلك بغير الاكتساب - كالاقتراض والاستعطاء والسؤال - لم يمنع ذلك عن وجوب الإنفاق عليه بلا إشكال . وإن كان ذلك بالاكتساب فإن كان ذلك بالاقتدار على تعلّم صنعة بها إمرار معاشه ، وقد ترك التعلّم وبقي بلا نفقة ، فلا إشكال في وجوب الإنفاق عليه « 1 » ، وكذا الحال لو أمكن له التكسّب بما يشقّ عليه تحمّله ، كحمل الأثقال أو لا يناسب شأنه ، فترك التكسّب بذلك ، فإنّه يجب عليه الإنفاق عليه . وإن كان قادراً على التكسّب بما يناسب حاله وشأنه ، وتركه طلباً للراحة ، فالظاهر عدم وجوبه عليه . نعم لو فات عنه زمان الاكتساب ؛ بحيث صار فعلًا محتاجاً بالنسبة إلى يوم أو أيّام غير قادر على تحصيل نفقتها ، وجب وإن كان العجز حصل باختياره . كما أنّه لو ترك التشاغل به ؛ لا لطلب الراحة ، بل لاشتغاله بأمر دنيويّ أو دينيّ مهمّ كطلب العلم الواجب ، لم يسقط بذلك وجوبه .
( مسألة 1085 ) : لو أمكن للمرأة التزويج بمن يليق بها ويقوم بنفقتها دائماً أو منقطعاً ، فهل تكون بحكم القادر فلا يجب الإنفاق عليها أم لا ؟ وجهان ، أوجههما الثاني « 2 » .
( مسألة 1086 ) : يشترط في وجوب النفقة على القريب قدرة المنفق على نفقته بعد نفقة نفسه ونفقة زوجته لو كانت له زوجة دائمة . فلو حصل عنده قدر كفاية نفسه خاصّة اقتصر على نفسه ، ولو فضل منه شيء وكانت له زوجة فلزوجته ، ولو فضل شيء فللأبوين والأولاد .
( مسألة 1087 ) : المراد بنفقة نفسه - المقدّمة على نفقة زوجته - مقدار قوت يومه وليلته وكسوته اللائقة بحاله ، وكلّ ما اضطُرّ إليه من الآلات للطعام والشراب والفراش والغطاء وغيرها ، فإن زاد على ذلك شيء صرفه على زوجته ثمّ على قرابته .
هامش
( 1 ) - محلّ إشكال إن لميكن ممنوعاً ؛ لأنّه بتركه التعلّم الواجب عليه يكون عاصياً وناقضاً للشرع ، وانصراف أدلّة وجوب الإنفاق إلى غير الناقض غير بعيد إن لميكن قريباً على ما مرّ منّا مراراً في أبواب الفقه
( 2 ) - بل أقواهما الأوّل ، وذهب إليه الشهيد الثاني في « المسالك » وتبعه « الحدائق » ، ففيهما التعليل ؛ بأنّها قادرة بالقوّة ؛ لأنّ ذلك ممّا لا يخرج عن العادة . ( مسالك الأفهام 8 : 485 ؛ الحدائق الناضرة 25 : 136 )