( مسألة 655 ) : لو مزج الغاصب المغصوب بغيره ، أو امتزج في يده بغير اختياره مزجاً رافعاً للتميّز بينهما ، فإن كان بجنسه وكانا متماثلين - ليس أحدهما أجود من الآخر أو أردأ - تشاركا في المجموع بنسبة ماليهما ، وليس على الغاصب غرامة بالمثل أو القيمة ، بل الذي عليه تسليم المال والإقدام على الإفراز والتقسيم بنسبة المالين ، أو البيع وأخذ كلّ واحد منهما حصّته من الثمن كسائر الأموال المشتركة . وإن خلط المغصوب بما هو أجود أو أردأ منه ، تشاركا - أيضاً - بنسبة المالين إلّاأنّ التقسيم وتوزيع الثمن بينهما بنسبة القيمة ، فلو خلط مَنّاً من زيت قيمته خمسة بمنّ منه قيمته عشرة ، كان لكلّ منهما نصف المجموع ، لكن إذا بنيا على القسمة يجعل ثلاثة أسهم ، ويعطى لصاحب الأوّل سهم ولصاحب الثاني سهمان ، وإذا باعاه يقسّم الثمن بينهما أثلاثاً ، والأحوط في مثل ذلك - أعني اختلاط مختلفي القيمة من جنس واحد - البيع وتوزيع الثمن بنسبة القيمة ، لا التقسيم بالتفاضل بنسبتها من جهة شبهة لزوم الربا في الثاني كما قال به جماعة . هذا إذا مزج المغصوب بجنسه . وأمّا إذا اختلط بغير جنسه فإن كان فيما يعدّ معه تالفاً - كما إذا اختلط ماء الورد المغصوب بالزيت - ضمن المثل ، وإن لم يكن كذلك - كما لو خلط دقيق الحنطة بدقيق الشعير ، أو خلط الخلّ بالعسل « 1 » - فالظاهر أنّه بحكم الخلط بالأجود أو الأردأ من جنس واحد ، فيشتركان في العين بنسبة المالين ، ويقسّمان العين ويوزّعان الثمن بينهما بنسبة القيمتين كما مرّ .
( مسألة 656 ) : لو خلط المغصوب بالأجود أو الأردأ ، وصار قيمة المجموع المخلوط أنقص من قيمة الخليطين منفردين ، فورد بذلك النقص المالي على المغصوب ضمنه الغاصب ، كما لو غصب منّاً من زيت جيّد قيمته عشرة ، وخلطه بمنّ منه رديء قيمته خمسة ، وبسبب الاختلاط يكون قيمة المنّين اثني عشر ، فصار حصّة المغصوب منه من الثمن بعد التوزيع ثمانية ، والحال أنّ زيته غير مخلوط كان يسوي عشرة ، فورد النقص عليه باثنين ، وهذا النقص يغرمه الغاصب . وإن شئت قلت : يستوفي المالك قيمة ماله غير مخلوط من الثمن ، وما بقي يكون للغاصب .
هامش
( 1 ) - في المثالين مناقشة ، كما لا يخفى ، والأمر سهل ؛ لعدم كون المناقشة في المثال من دأب المحصّل ، فإنّ المهمّ الممثّل