لا إشكال ولا خلاف في انعقاد الأوّلين ، وفي انعقاد الأخير قولان ، أقواهما الانعقاد .
( مسألة 424 ) : يشترط في متعلّق النذر مطلقاً أن يكون مقدوراً للناذر ، وأن يكون طاعة للَّه تعالى ؛ صلاة أو صوماً أو حجّاً ونحوها ممّا يعتبر في صحّتها القربة ، أو أمراً ندب إليه الشرع ويصحّ التقرّب به ، كزيارة المؤمنين وتشييع الجنازة وعيادة المرضى وغيرها ، فينعقد في كلّ واجب أو مندوب ولو كفائيّاً إذا تعلّق بفعله ، وفي كلّ حرام أو مكروه إذا تعلّق بتركه . وأمّا المباح - كما إذا نذر أكل طعام أو تركه - فإن قصد به معنىً راجحاً ، كما لو قصد بأكله التقوّي على العبادة ، أو بتركه منع النفس عن الشهوة ، فلا إشكال في انعقاده ، كما لا إشكال في عدم الانعقاد فيما إذا صار متعلّقه - فعلًا أو تركاً - بسبب اقترانه ببعض العوارض مرجوحاً ولو دنيويّاً . وأمّا إذا لم يقصد به معنىً راجحاً ، ولم يطرأ عليه ما يوجب رجحانه أو مرجوحيّته ، فالظاهر عدم انعقاده ، لكن لا ينبغي ترك الاحتياط فيه .
( مسألة 425 ) : قد عرفت أنّ النذر : إمّا معلّق على أمر أو لا . والأوّل على قسمين : نذر شكر ونذر زجر . فليعلم أنّ المعلّق عليه في نذر الشّكر : إمّا من فعل الناذر ، أو من فعل غيره ، أو من فعل اللَّه تعالى ، ولابدّ في الجميع من أن يكون أمراً صالحاً لأن يشكر عليه ؛ حتّى يقع المنذور مجازاةً له . فإن كان من فعل الناذر ، فلابدّ أن يكون طاعة للَّهتعالى ؛ من فعل واجب أو مندوب ، أو ترك حرام أو مكروه ، فيلتزم بالمنذور شكراً للَّهتعالى حيث وفّقه عليها ، فلو علّقه شكراً على ترك واجب أو مندوب أو فعل حرام أو مكروه لم ينعقد . وإن كان من فعل غيره ، فلابدّ أن يكون فيه منفعة - دينيّة أو دنيويّة - للناذر صالحة للشكر عليها شرعاً أو عرفاً . ولا ينعقد في عكسه ، مثل أن يقول : « إن شاع بين الناس المنكرات فللَّه عليّ كذا » . وإن كان من فعل اللَّه تعالى لزم أن يكون أمراً يسوغ تمنّيه ، ويحسن طلبه منه تعالى ، كشفاء مريض ، أو هلاك عدوّ دينيّ ، أو أمنٍ في البلاد ونحوها ، فلاينعقد في عكسه ، كما إذا قال : « إن أهلك اللَّه هذا المؤمن الصالح » أو قال : « إن وقع القحط في البلاد فكذا » . وأمّا نذر الزجر فلابدّ وأن يكون الشرط والمعلّق عليه - فعلًا أو تركاً - اختياريّاً للناذر ، وكان صالحاً لأن يُزجر عنه حتّى يقع النذر زاجراً عنه ، كفعل حرام أو مكروه أو ترك واجب أو مندوب .
( مسألة 426 ) : إن كان الشرط فعلًا اختياريّاً للناذر ، فالنذر المعلّق عليه قابل لأن يكون نذر
التعليقة على تحرير الوسيلة — صفحة 114
مساهمون: الشيخ يوسف الصانعي
ص١١٤