القول في الجريدتين
من السُّنَن الأكيدة وضع عودين رَطبين مع الميّت ؛ صغيراً أو كبيراً ، ذَكَراً أو أنثى ، ويوضع مع الصغير رجاءً . والأفضل كونهما من جريد النخل ، وإن لم يتيسّر فمن السِّدر ، وإلّا فمن الخِلاف ، وإلّا فمن الرُّمّان ، وإلّا فمن كلّ شجر رطب . والأولى كونهما بمقدار عظم الذراع ؛ وإن أجزأ الأقلّ إلى شبر ، والأكثر إلى ذِراع ، كما أنّ الأولى في كيفيّة وضعهما : جعل أحدهما في جانبه الأيمن من عند التَّرقُوة إلى ما بلغ ملصقاً بجلده ، والآخر في جانبه الأيسر ؛ من عند التَّرقُوة إلى ما بلغ فوق القميص تحت اللفّافة .
القول في تشييع الجنازة
وفضله كثير ، وثوابه خطير ؛ حتّى ورد في الخبر : « من شيّع جنازة فله بكلّ خطوة حتّى يرجع مائة ألف ألف حسنة ، ويُمحى عنه مائة ألف ألف سيّئة ، ويُرفع له مائة ألف ألف درجة ، فإن صلّى عليها يشيّعه مائة ألف ألف ملك كلّهم يستغفرون له ، فإن شهد دفنها وكّل اللَّه به مائة ألف ألف ملك ؛ يستغفرون له حتّى يُبعث من قبره ، ومن صلّى على ميّت صلّى عليه جبرئيل وسبعون ألف ألف ملك ، وغُفر له ما تقدّم من ذنبه ، وإن أقام عليه حتّى يدفنه وحثى عليه من التراب ، انقلب من الجنازة وله بكلّ قدمٍ - من حيث تبعها حتّى يرجع إلى منزله - قيراطٌ من الأجر ، والقيراط مثل جبل احُد يُلقى في ميزانه من الأجر » .
وأمّا آدابه فهي كثيرة :
منها : أن يقول حامل الجنازة حين حملها : « بسم اللَّه ، وباللَّه ، وصَلّى اللَّهُ على مُحَمّدٍ وآلِ محمّدٍ ، اللّهُمَّ اغفِر لِلمُؤمِنينَ وَالمُؤمِناتِ » .
ومنها : أن يحملوها على أكتافهم ، لا على الدابّة ونحوها إلّالعذر كبعد المسافة ؛ لئلّا يحرموا من فضل حملها على الأكتاف . وأمّا كراهة حملها على الدابّة فغير معلومة .
ومنها : أن يكون المشيّع خاشعاً متفكّراً ، متصوّراً أنّه هو المحمول وقد سأل الرجوع إلى الدنيا فأجيب .