بأحسن الجزاء بحيث لولا ذلك لم يقرضه . نعم يكره أخذه للمقرض ، خصوصاً إذا كان إقراضه لأجل ذلك ، بل يستحبّ أنّه إذا أعطاه شيئاً بعنوان الهدية ونحوها يحسبه عوض طلبه ؛ بمعنى أنّه يسقط منه بمقداره .
( مسألة 2144 ) : إنّما يحرم شرط الزيادة للمقرض على المقترض ، فلا بأس بشرطها للمقترض ، كما أقرضه عشرة دراهم على أن يؤدّي ثمانية ، أو أقرضه دراهم صحيحة على أن يؤدّيها مكسورة . فما تداول بين التجّار من أخذ الزيادة وإعطائها في الحوائل ، المسمّى عندهم بصرف البرات ، ويطلقون عليه - على المحكي - بيع الحوالة وشرائها ، إن كان بإعطاء مقدار من الدراهم وأخذ الحوالة - من المدفوع إليه - بالأقلّ منه ، فلا بأس به ، وإن كان بإعطاء الأقلّ وأخذ الحوالة بالأكثر يكون داخلًا في الربا .
( مسألة 2145 ) : القرض المشروط بالزيادة صحيح ، لكن الشرط باطل وحرام ، فيجوز الاقتراض ممّن لايقرض إلّابالزيادة - كالبنك وغيره - مع عدم قبول الشرط على نحو الجدّ وقبول القرض فقط ، ولا يحرم إظهار قبول الشرط من دون جدّ وقصد حقيقيّ به ، فيصحّ القرض ويبطل الشرط من دون ارتكاب الحرام .
( مسألة 2146 ) : المال المقترض إن كان مثليّاً - كالدراهم والدنانير والحنطة والشعير - كان وفاؤه وأداؤه بإعطاء ما يماثله في الصفات من جنسه ؛ سواء بقي على سعره - الذي كان له وقت الإقراض - أو ترقّى أو تنزّل ، وهذا هو الوفاء الذي لايتوقّف على التراضي ، فللمقرض أن يطالب المقترض به ، وليس له الامتناع ولو ترقّى سعره عمّا أخذه بكثير ، وللمقترض إعطاؤه وليس للمقرض الامتناع ولو تنزّل بكثير ، ويمكن أن يؤدّي بالقيمة بغير جنسه ؛ بأن يعطي بدل الدراهم الدنانير - مثلًا - وبالعكس ، ولكنّه يتوقّف على التراضي ، فلو أعطى بدل الدراهم الدنانير فللمقرض الامتناع ولو تساويا في القيمة ، بل ولو كانت الدنانير أغلى ، كما أنّه لو أراده المقرض كان للمقترض الامتناع ولو كانت الدنانير أرخص . وإن كان قيميّاً فقد مرّ أنّه تشتغل ذمّته بالقيمة ، وهي النقود الرائجة ، فأداؤه - الذي لايتوقّف على التراضي - بإعطائها ، ويمكن أن يؤدّي بجنس آخر من غير النقود بالقيمة ، لكنّه يتوقّف على التراضي ، ولو كانت العين المقترضة موجودة ، فأراد المقترض أو
التعليقة على تحرير الوسيلة — صفحة 638
مساهمون: الشيخ يوسف الصانعي
ص٦٣٨