تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على تحرير الوسيلة — صفحة 606

مساهمون:

ص٦٠٦
التخلّص بالصلح ونحوه في خلط الجوز بالجوز واللّوز باللّوز ، وكذا الدراهم والدنانير المتماثلة إذا اختلط بعضها ببعض على نحو يرفع الامتياز . ولا تتحقّق الشركة لا واقعاً ولا ظاهراً بخلط القيميّات بعضها ببعض ، كما لو اختلط الثياب بعضها ببعض مع تقارب الصفات ، والأغنام بالأغنام ونحو ذلك ، فالعلاج فيها التصالح أو القرعة . ( مسألة 2049 ) : لا يجوز لبعض الشركاء التصرّف في المال المشترك إلّابرضا الباقين ، بل لو أذن أحد الشريكين لشريكه في التصرّف جاز للمأذون دون الآذن إلّابإذن صاحبه ، ويجب على المأذون أن يقتصر على المقدار المأذون فيه كمّاً وكيفاً . نعم الإذن في الشيء إذن في لوازمه عند الإطلاق ، والموارد مختلفة لابدّ من لحاظها ، فربما يكون إذنه له في سكنى الدار لازمه إسكان أهله وعياله وأطفاله ، بل وتردّد أصدقائه ونزول ضيوفه بالمقدار المعتاد ، فيجوز ذلك كلّه إلّاأن يمنع عنه كلًاّ أو بعضاً فيتّبع . ( مسألة 2050 ) : كما تطلق الشركة على المعنى المتقدّم - وهو كون شيء واحد لاثنين أو أزيد - تطلق - أيضاً - على معنى آخر ، وهو العقد الواقع بين اثنين أو أزيد على المعاملة بمال مشترك بينهم ، وتسمّى الشركة العقديّة والاكتسابيّة . وثمرته جواز تصرّف الشريكين فيما اشتركا فيه بالتكسّب به ، وكون الربح والخسران بينهما على نسبة مالهما . وهي عقد يحتاج إلى إيجاب وقبول ، ويكفي قولهما : اشتركنا ، أو قول أحدهما ذلك مع قبول الآخر ، ولا يبعد جريان المعاطاة فيها ؛ بأن خلطا المالين بقصد اشتراكهما في الاكتساب والمعاملة به . ( مسألة 2051 ) : يعتبر في الشركة العقديّة كلّ ما اعتبر في العقود الماليّة ؛ من البلوغ « 1 » والعقل والقصد والاختيار وعدم الحجر لفلس أو سفه . ( مسألة 2052 ) : لا تصحّ الشركة العقديّة إلّافي الأموال « 2 » نقوداً كانت أو عروضاً ، وتسمّى
هامش
( 1 ) - الظاهر عدم اعتباره وكفاية الرشد ، كما مرّ في البيع ( 2 ) - في حصر الصحة في الأموال تأمّل وإشكال ، ولاتبعد الصحّة في كلّ مورد يمكن أن تتحقّق الشركة العقدية فيه عرفاً في المنافع والوجوه والمفاوضة والأعمال ؛ قضاءً لبناء العقلاء وعموم آيتي الوفاء بالعقود وتجارة عن تراض وغيرهما من عمومات العقود والشروط والمعاملات ، وما في « الجواهر » من الإشكال في التمسّك بالآيتين باختصاصهما بما ثبت التكسّب به شرعاً . ( جواهر الكلام 26 : 296 ) ففيه : مضافاً إلى منافاة ذلك لتمسّكه وتمسّك غيره من الفقهاء قديماً وحديثاً بعمومهما في المعاملات والعقود ، كما يظهر للمراجع إلى « الجواهر » وغيره ، ولو في مبحث واحد منها ، إنّه يكون مخالفاً لظاهر الآيتين ، فإنّهما عامّتان شاملتان لجميع العقود حتّى ما سيحدث في الأزمنة المستقبلة . والاستدلال للحصر بالإجماع كما في « الخلاف » و « الغنية » و « السرائر » و « المختلف » و « التذكرة » و « الرياض » وغيرها ، ففيه ، ما لا يخفى ، من كونه في مسألة اجتهادية لاتعبّدية ؛ لما في « الخلاف » من الاستدلال على بطلان شركة الأبدان بإجماع الفرقة وأخبارهم ، وعلى بطلان شركة الوجوه والمفاوضة بعدم الدليل على صحّتها ، وأنّ انعقاد الشركة حكم شرعي محتاج إلى دلالة شرعية وبالنهي عن الغرر ، ومن استدلال « الرياض » على البطلان في الثلاثة بعد نقله الاجماع من عدّة من الكتب الفقهية ك « الغنية » و « الانتصار » و « المختلف » وغيرها ، بقوله : « وهو الحجة مضافاً إلى الأصل وحديث نفي الغرر والضرر مع عدم دليل على الصحّة من كتاب أو سنّة سوى الأمر بالوفاء بالعقود والشروط ، وهو ليس على ظاهره في الشركة ؛ لأنّها من العقود الجائزة كما سيأتي إليه الإشارة » ( رياض المسائل 9 : 322 ) ومع كون المسألة ذات اجتهادات كثيرة واسعة ، التمسّك فيها بالإجماع وإن كان محصلًا ، كما ترى فضلًا عن كونه منقولًا ، هذا مع ما يظهر من « مجمع الفائدة والبرهان » الترديد في أصل الإجماع ، ففيه : « ولا يظهر دليل على عدم الجواز سوى الإجماع فإن كان فهو وإلّا فلا مانع » . ( مجمع الفائدة والبرهان 10 : 193 ) ولقد أجاد في تحقيقه وجزمه بعدم الدليل على البطلان سوى الإجماع كما يظهر للمتأمّل في أدلّتهم وممّا يؤيد الصحّة في جميع أنواع الشركة أنّها بعد ما كانت عقلائية ، احتياج الردع لمثل تلك البناء على أدلّة واضحة ظاهرة لا مثل نفي الغرر والضرر ممّا لا يكون ملازماً مع جميع أنواع الشركة ، مضافاً إلى كون دلالتهما بالإطلاق لا بالظهور اللفظي والصراحة ، نعم ، لابدّ من رعاية نفي الخطر والضرر بتعيين المدّة وغيرها في الشركة كغيرها من العقود ، فإنّ المعاملات الغررية الخطرية مضافاً إلى كونها منهية بنفي الغرر والضرر ليست بعقلائية كما لا يخفى