فيما إذا كان عنده من شخص وديعتان وكان الظالم يندفع بدفع إحداهما فأهمل حتّى أخذ كلتيهما ، فإن كان يندفع بإحداهما المعيّنة ضمن الأخرى ، وإن كان بإحداهما لابعينها ضمن أكثرهما قيمة . ولو توقّف دفعه على المصانعة معه بدفع مال من المستودع لم يجب عليه الدفع تبرّعاً ومجّاناً ، وأمّا مع قصد الرجوع به على المالك ، فإن أمكن الاستئذان منه أو ممّن يقوم مقامه - كالحاكم عند عدم الوصول إليه - لزم ، فإن دفع بلا استئذان لم يستحقّ الرجوع به عليه ، وإن لم يمكن الاستئذان وجب عليه - على الأحوط « 1 » - أن يدفع ، وله أن يرجع على المالك بعدما كان قصده ذلك .
( مسألة 1981 ) : لو كانت الوديعة دابّة يجب عليه سقيها وعلفها ولو لم يأمره المالك ، بل ولو نهاه ، أو ردّها إلى مالكها أو القائم مقامه ، ولا يجب أن يكون السقي ونحوه بمباشرته ، ولا أن يكون ذلك في محلّها ، فيجوز التسبيب لذلك ، وكذا يجوز إخراجها من منزله لذلك ؛ وإن أمكن حصوله في محلّها بعد جريان العادة بذلك . نعم لو كان الطريق - مثلًا - مخوفاً لم يجز إخراجها . كما أنّه لا يجوز أن يُولّي غيره لذلك إذا كان غير مأمون ، إلّامع مصاحبته أو مصاحبة أمين معه . وبالجملة : لابدّ من مراعاة حفظها على المعتاد ؛ بحيث لا يُعدّ معها عرفاً مفرّطاً ومتعدّياً . هذا بالنسبة إلى أصل سقيها وعلفها . وأمّا بالنسبة إلى نفقتها فإن وضع المالك عنده عينها أو قيمتها ، أو أذن له في الإنفاق عليها من ماله على ذمته ، فلا إشكال . وإلّا فالواجب أوّلًا الاستئذان من المالك أو وكيله ، فإن تعذّر رفع الأمر إلى الحاكم ؛ ليأمره بما يراه صلاحاً ولو ببيع بعضها للنفقة ، فإن تعذّر الحاكم أنفق هو من ماله ، وأشهد عليه على الأولى الأحوط ، ويرجع على المالك مع نيّته .
( مسألة 1982 ) : تبطل الوديعة بموت كلّ واحد من المودع والمستودع أو جنونه ، فإن كان هو المودع تكون الوديعة في يد الودعيّ أمانة شرعيّة ، فيجب عليه فوراً ردّها إلى وارث المودِع أو وليّه أو إعلامهما بها ، فإن أهمل لا لعذر شرعيّ ضمن . نعم لو كان ذلك لعدم العلم
هامش
( 1 ) - بل غير بعيد ، بل لا يخلو عن قوّة . نعم كما أنّ قصد الرجوع شرط لجواز رجوعه على المالك فكذلك قصد جبران خسارة أداء ذلك المال إلى زمان أخذه من المودّع شرط لاستحقاقه ذلك التفاوت أيضاً