فيصحّ الأوّل . وكذا لو زادت البيوع على اثنين فله الأخذ من الأوّل بما بذله ، فتبطل البيوع اللاحقة ، وله الأخذ من الأخير فتصحّ البيوع المتقدّمة ، وله الأخذ من الوسط فيصحّ ما تقدّم ويبطل ما تأخّر . وكذا إن كان بغير البيع كالوقف وغير ذلك ، فله الأخذ بالشُّفعة وإبطال ما وقع من المشتري ، ويحتمل أن تكون صحّتها مراعاة بعدم الأخذ بها ، وإلّا فهي باطلة من الأصل ، وفيه تردّد « 1 » .
( مسألة 1854 ) : لو تلفت الحصّة المشتراة بالمرّة - بحيث لم يبق منها شيء أصلًا - سقطت الشفعة ، ولو كان ذلك بعد الأخذ بها ، وكان التلف بفعل المشتري ، أو بغير فعله مع المماطلة في التسليم بعد الأخذ بها بشروطه ، ضمنه . وأمّا لو بقي منها شيء ، كالدار إذا انهدمت وبقيت عرصتها وأنقاضها أو عابت ، لم تسقط ، فله الأخذ بها وانتزاع ما بقي منها من العرصة والأنقاض - مثلًا - بتمام الثمن من دون ضمان على المشتري ، ولو كان ذلك بعد الأخذ بها ضمنه قيمة التالف ، أو أرش العيب إذا كان بفعله ، بل أو بغير فعله مع المماطلة كما تقدّم .
( مسألة 1855 ) : يشترط في الأخذ بالشفعة علم الشفيع بالثمن حين الأخذ ؛ على الأحوط « 2 » لو لم يكن الأقوى ، فلو قال : أخذت بالشفعة بالثمن بالغاً ما بلغ ، لم يصحّ وإن علم بعد ذلك .
( مسألة 1856 ) : الشفعة موروثة على إشكال . وكيفيّة إرثها : أنّه عند أخذ الورثة بها ، يقسّم المشفوع بينهم على ما فرض اللَّه في المواريث ، فلو خلّف زوجة وابناً فالثمن لها والباقي له ، ولو خلّف ابناً وبنتاً فللذكر مثلُ حظّ الأنثيين ، وليس لبعض الورثة الأخذ بها ما لم يوافقه الباقون ، ولو عفا بعضهم وأسقط حقّه ففي ثبوتها لمن لم يعف إشكال « 3 » .
هامش
( 1 ) - بل منع
( 2 ) - وإن كان الأقوى عدم الشرطية ، ففي « مجمع البرهان » بعد نقله لما استدلّ به على الشرطية من الجهل بالثمن وأنّ الشفعة بمنزلة البيع بينه وبين المشتري والإشكال عليه بأنّ ذلك غير ظاهر . قال : « وما نعرف لاشتراطه بالعلم دليلًا لا عقلياً ولا شرعياً إلّاأن يكون إجماعاً فتأمّل » ، ( مجمع الفائدة والبرهان 9 : 38 ) والظاهر أنّه إشارة إلى أنّ الإجماع يحتمل أن يكون مدركياً
( 3 ) - وإن كان الثبوت لهم لا يخلو من وجه وجيه ، فلهم أخذ الجميع أو تركه ، وليس لهم التبعيض والتشقيص في الأخذ ؛ لعدم كونهم شريكاً حين ثبوت حقّ الشفعة ، بل كانوا وارثاً لحقّ واحد ، وتبعيضه موجب للضرر على المشتري ويكون على خلاف القواعد