الجائر « 1 » ؛ وإن كان أصل الشغل مشروعاً مع قطع النظر عن تولّيه من قبله ، كجباية الخراج ، وجمع الزكاة ، وتولّي المناصب الجنديّة والأمنيّة ، وحكومة البلاد ونحو ذلك ، فضلًا عمّا كان غير مشروع في نفسه ، كأخذ العشور والمكوس وغير ذلك من أنواع الظلم المبتدعة .
نعم يسوغ كلّ ذلك مع الجبر والإكراه ؛ بإلزام من يُخشى من التخلّف عن إلزامه على نفسه أو عرضه أو ماله المعتدّ به ، إلّافي الدماء المحترمة ، بل في إطلاقه بالنسبة إلى تولّي بعض أنواع الظلم ، كهتك أعراض طائفة من المسلمين ونهب أموالهم وسبي نسائهم وإيقاعهم في الحرج ، مع خوفه على عرضه ببعض مراتبه الضعيفة ، أو على ماله إذا لم يقع في الحرج ، بل مطلقاً في بعضها ، إشكال بل منع ، ويسوِّغ خصوص القسم الأوّل - وهو الدخول في الولاية على أمر مشروع في نفسه - القيام بمصالح المسلمين وإخوانه في الدين ، بل لو كان دخوله فيها بقصد الإحسان إلى المؤمنين ودفع الضرر عنهم كان راجحاً ، بل ربما بلغ الدخول في بعض المناصب والأشغال لبعض الأشخاص أحياناً إلى حدّ الوجوب ، كما إذا تمكّن شخص بسببه من دفع مفسدة دينيّة ، أو المنع عن بعض المنكرات الشرعيّة مثلًا « 2 » ، ومع ذلك فيها خطرات كثيرة إلّالمن عصمه اللَّه تعالى .
( مسألة 1681 ) : ما يأخذه الحكومة من الضريبة على الأراضي مع شرائطها - جنساً أو نقداً -
هامش
( 1 ) - المدّعي للخلافة عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، كخلفاء بني أمية وبني العبّاس ومن يحذو حذوهم في هدم أحكام الدين والمذهب ، وعلى ذلك فنفس الدخول في الولايات وتالييها بالنسبة إلى السلاطين والحكّام ممّن لميكونوا كذلك ، ويكونون حافظاً للأمنية ومدافعاً عن حقوق الناس وغيرهما ممّا يكون من وظائفهم تكون جائزاً . نعم الإعانة على ظلمهم وتعدّيهم على الناس وحقوقهم ، فضلًا عن ظلمهم بنفسه تكون محرّمة قطعاً ، ولابدّ من الاجتناب عنها . ولا يخفى عليك أنّ ما ذكره قدس سره من الفروع يكون على المختار مختصّاً بما كان الجائر مدّعياً للخلافة ومايخذو حذوها ، وأمّا الجائر على مبنى حرمة الولاية إلّاللفقيه ومن قبله ؛ لما مرّ من الأغراض فلا محلّ للفروع معها ، كما لا يخفى ، فضلًا عن القول بجواز الولاية والحكومة للحكّام على النحو المتعارف في الأزمنة وبحسبها
( 2 ) - ما ذكره مسوّغاً في خصوص القسم الأوّل للدخول في الولايات والمناصب المحرّمة على المختار محلّ تأمّل ، بل منع