كان المنكر ممّا يهتمّ به الشارع ولا يرضى بحصوله مطلقاً - كقتل النفس المحترمة وارتكاب القبائح والكبائر الموبقة - جاز ، بل وجب المنع والدفع ولو مع استلزامه ما ذكر لو توقّف المنع عليه .
( مسألة 1571 ) : لو كان بعض مراتب القول أقلّ إبذاء وإهانة من بعض ما ذكر في المرتبة الأولى ، يجب الاقتصار عليه ، ويكون مقدّماً على ذلك « 1 » ، فلو فرض أنّ الوعظ والإرشاد بقول ليّن ووجه منبسط مؤثّر أو محتمل التأثير ، وكان أقلّ إيذاء من الهجر والإعراض ونحوهما ، لا يجوز التعدّي منه إليهما ، والأشخاص - آمراً ومأموراً مختلفون جدّاً ، فربّ شخصٍ يكون إعراضه وهجره أثقل وأشدّ إيذاءً وإهانة من قوله وأمره ونهيه ، فلابدّ للآمر والناهي ملاحظة المراتب والأشخاص ، والعمل على الأيسر ثمّ الأيسر .
( مسألة 1572 ) : لو فرض تساوي بعض ما في المرتبة الأولى مع بعض ما في المرتبة الثانية ، لم يكن ترتيب بينهما ، بل يتخيّر بينهما ، فلو فرض أنّ الإعراض مساوٍ للأمر في الإيذاء ، وعلم أو احتمل تأثير كلّ منهما ، يتخيّر بينهما ، ولا يجوز الانتقال إلى الأغلظ .
( مسألة 1573 ) : لو احتمل التأثير وحصول المطلوب بالجمع بين بعض درجات المرتبة الأولى أو المرتبة الثانية ، أو بالجمع بين تمام درجات الأولى أو الثانية ممّا أمكن الجمع بينها ، أو الجمع بين المرتبتين ممّا أمكن ذلك ، وجب ذلك بما أمكن ، فلو علم عدم التأثير لبعض المراتب ، واحتمل التأثير في الجمع بين الانقباض والعبوس والهجر والإنكار لساناً ، مشفوعاً بالغلظة والتهديد ورفع الصوت والإخافة ونحو ذلك وجب الجمع .
( مسألة 1574 ) : لو توقّف دفع منكر أو إقامة معروف على التوسّل بالظالم ليدفعه عن المعصية جاز « 2 » ، بل وجب مع الأمن عن تعدّيه ممّا هو مقتضى التكليف ، ووجب على الظالم الإجابة ، بل الدفع واجب على الظالم كغيره ، ووجبت عليه مراعاة ما وجبت مراعاته على غيره من الإنكار بالأيسر ثمّ الأيسر .
( مسألة 1575 ) : لو حصل المطلوب بالمرتبة الدانية من شخص وبالمرتبة التي فوقها من
هامش
( 1 ) - على جواز الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالإيذاء والإهانة
( 2 ) - إن لميكن إعانة على الظلم وترويجه