اعتبار العدالة في العامل حال عمله ؛ وإن لا تبعد كفاية الوثوق والاطمئنان به . وأمّا في الغارم وابن السبيل والرقاب فغير معتبرة ، فضلًا عن المؤلّفة وفي سبيل اللَّه .
الثالث : أن لا يكون ممّن تجب نفقته على المالك كالأبوين وإن علوا ، والأولاد وإن نزلوا ، والزوجة الدائمة التي لم يسقط عنه وجوب نفقتها بشرط أو غيره من الأسباب الشرعيّة ، فلا يجوز دفعها إليهم للإنفاق وإن سقط عنه وجوبه لعجزه ؛ من غير فرق بين إعطاء تمام الإنفاق أو إتمام ما يجب عليه بها ، كما لو كان قادراً على إطعامهم وعجز عن إكسائهم فأراد إعطاءه منها . نعم لا يبعد جوازه للتوسعة عليهم « 1 » وإن كان الأحوط خلافه . ويجوز دفعها إليهم لأجل إنفاقهم على من تجب نفقته عليهم دونه ، كالزوجة للوالد أو الولد مثلًا ، كما أنّه يجوز دفع الغير إليهم ولو للإنفاق . ولو كان من تجب عليه باذلًا فالأحوط عدم الدفع ؛ وإن كان الأقوى « 2 » في غير الزوجة جوازه . ولو عال أحداً تبرّعاً جاز له ولغيره « 3 » دفع زكاته إليه حتّى للإنفاق ؛ من غير فرق بين كون الشخص المزبور قريباً أو أجنبيّاً . ولا بأس بدفع الزوجة زكاتها إلى زوجها وإن أنفقها عليها ، وكذا غيرها ممّن تجب نفقته عليه بسبب من الأسباب .
( مسألة 1019 ) : الممنوع إعطاؤه لواجبي النفقة ؛ هو ما كان من سهم الفقراء ولأجل فقرهم ، وأمّا من غيره - كسهم الغارمين والمؤلّفة قلوبهم وسبيل اللَّه والرقاب وابن السبيل - فيما زاد على نفقته الواجبة في الحضر ، فلا مانع منه إذا كانوا من مصاديقها على إشكال في الأخير « 4 » ، فيجوز للوالد إعطاء الزكاة ولده المشتغل بتحصيل العلم ؛ لما يحتاج إليه من الكتب العلميّة وغيرها من سهم سبيل اللَّه .
هامش
( 1 ) - إذا لميكن عندهم ما يوسّع به عليهم
( 2 ) - الأقوائية ممنوعة
( 3 ) - بشرط عدم كون الإنفاق لازماً عرفياً له ، بحيث يعدّ تركه ظلماً وقبيحاً عندهم ، وإلّا فيشكل جواز الدفع ؛ لتحقّق الغنى عرفاً وعدم صدق الفقر ، كما لا يخفى ، فالأحوط له - إن لميكن أقوى - ترك الدفع إليه ، بل لا يبعد عدم الجواز للغير أيضاً ؛ للاشتراك في العلّة المذكورة
( 4 ) - الظاهر عدم الإشكال بالنسبة إلى المفروض ، وإنّما الإشكال في مقدار نفقته الواجبة الحضرية